المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٧٥ - المقام الرابع في صحّة الاستيلاء على المنافع
استيلاء واحد، ينحلّ عند التحليل إلى الاستيلاء على المنافع أيضاً.
وأمّا ما ربّما يقال بعدم إمكان الاستيلاء على المنافع أصلاً قائلاً بأنّ المنفعة من الأُمور التدريجية غير قارّة الذات لايوجد جزء إلاّ بعد انعدام جزء آخر، ومثل ذلك لايمكن أن يقع طرفاً للإضافة بين الإنسان ومنافع العين. لامتناع تحقّق الإضافة بين الموجود والمعدوم.
فغير تامّ لأنّه إنّما يتمّ إذا قلنا بالاستيلاء بالمعنى الثاني، وهو وقوع المنافع تحته مستقلاّ ً وفي عرض الاستيلاء على العين، وأمّا إذا كان الاستيلاء عليها من طريق الاستيلاء على العين، فلا يرد الإشكال، لأنّ مصحّح الإضافة هو كون وجود العين، رمزاً لوجود المنافع وتحقّقها.
فإن قلت: إنّ الإجارة عبارة عن تسلّط الغير على المنافع، أو تمليك منافع العين له في مدّة معيّنة فلو صحّ ما ذكره فما معنى هذا التسليط المشعر على إمكان تجرّد الاستيلاء على المنافع عن العين.
قلت: الإجارة أيضاً عبارة عن تسليط الغير على العين لغاية الانتفاع، كما أنّ البيع عبارة عن تسليطه عليها لغاية التملّك أو ترتيب آثاره، فلو صحّ التسلّط عليها، فإنّما هو في ضمن التسلّط على العين.
نعم ربّما تكون المنفعة من الأعيان، كالثمرة على الشجرة أوالزرع على الأرض، فلايستولى عليها إلاّ في ضمن الاستيلاء على العين.
وليعلم أنّ الاستيلاء على المنافع إنّما ينفع ويعدّ دليلاً على الملكيّة في مقابل الأجنبي الذي يدّعى كون المنافع له مثل المستولي فاستيلاء أحد الطرفين عليها يكون دليلاً على كونه منكراً والآخر مدّعياً. لا في مقابل المالك وذلك لأنّ ادّعائه بكون العين له، اعتراف ضمني بكون المنافع له أيضاً فيجب عليه أن يثبت الانتقال، وإلاّ فهو، بعد ذاك الاعتراف مدّع.