المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٦٤ - الأمر السادس غاية أصالة الصحّة إثبات الأثر المطلوب
الصحّة من الإيجاب لاتثبت إلاّ صحّة نفس الإيجاب، بمعنى أنّه لو انضمّ إليه القبول لحصل أثر العقد في مقابل الإيجاب الباطل، وإذا شكّ في تحقق القبول، فلاتنفع أصالة الصحّة في الإيجاب في إثباته.
وبذلك يعلم أنّ مقتضاها هو إثبات الصحّة الحيثية. لا الصحّة المطلقة ويتفرّع على ذلك مسائل:
١ـ لو شكّ في تحقّق القبض في معاملة الصرف والسلم فأصالة صحّة العقد لاتثبت تحققه.
٢ـ لو شكّ في إجازة المالك بعد صدور العقد من الفضول، فصحّة العقد الفضولي لاتثبت تحقق الإجازة.
٣ـ صحّة إذن المرتهن في البيع، لاتثبت وقوع البيع قبل الرجوع إذا علمنا بوقوع البيع ورجوع المرتهن عن إذنه وشككنا في كونه قبل البيع أو بعده. كما أنّ صحّة الرجوع لاتثبت كون البيع بعده.[ ١ ] إلى غير ذلك من الأمثلة .
نعم ذكر الشيخ في المقام: عدم جريان أصالة الصحّة في بيع الوقف لو ادّعى البائع وجود المصحّح وكذا المشتري من الفضولي إجازة المالك .والأولى أن يقال: إنّ عدم جريان أصالة الصحّة في هذه الموارد لأحد أمرين على سبيل مانعة الخلوّ، إمّا لعدم إحراز الموضوع كالمسوّغ في الوقف والغبطة في بيع مال اليتيم إلى غير ذلك، فيدخل البحث فيها في الأمر المتقدّم، أو لأنّ أصالة الصحّة إنّما تجري إذا كان مقتضى طبع العبد هو الصحّة وكان الفساد عليه أمراً عرضياً كالصلاة والبيع، وأمّا إذا كان مقتضى العقد هو الفساد، وكانت الصحّة عليه أمراً عرضياً،
[١]كما أنّ استصحاب عدم وقوع البيع إلى زمان الرجوع لايثبت وقوعه بعد الرجوع على أنّه معارض باستصحاب بقاء الإذن إلى زمان البيع، فالمرجع بعد سقوط هذه الأُصول إلى الأصل الموضوعي وهو بقاء العين في ملك الراهن.