المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٨ - القسم الثالث ما تناله يد الجعل استقلالاً
والإيقاعات.[ ١ ]
تحقيق في القسم الثالث
لاشكّ أنّ الخلافة والحكومة والقضاء والولاية وأمثالها قابلة للجعل الاستقلالي كما هو الظاهر من الكتاب والسنّة قال سبحانه: (يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالحَقِّ ولاتَتَّبِعْ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ) (ص/٢٦). وقال الصادق (عليه السّلام) في رواية أبي خديجة: «فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً».[ ٢ ] وقال (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه».[ ٣ ]
وأمّا الزوجيّة والملكيّة فلايصحّ انتزاعهما من الآثار الموجودة في موضعهما كجواز الوطء، لأنّ بين الأمرين والأثرين عموماً من وجه، فلايصحّ جعل الثاني منشأ للأوّل، لأنّ جواز الوطء أعم من الزوجيّة كما في الأمة المحلّلة، كما أنّ الزوجيّة لاتلازم جواز المسّ كما في الزوجة الصغيرة.ومثله الملكيّة بالنسبة إلى جواز التصرّف فربّما يجوز التصرّف بلاحدوث ملكيّة كما في الأكل من البيوت الواردة في قوله سبحانه: (ولاعَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ...)(النور/٦١). وربّما يكون على العكس فيكون هناك ملكيّة من دون جواز التصرّف كما في تصرّف الصغير والسفيه والمفلس وغيرهم.
فلأجل ذلك لامحيص من القول بكونهما مجعولين أصالة واستقلالاًً.
وأمّا الضمان والكفالة فلاشكّ في إمكان جعلهما أصالة، قال سبحانه حاكياً عن قول القائل: (وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ) (يوسف /٧٢).
[١] المحقق الخراساني: الكفاية: ٢/٣٠٦.
[٢] الشيخ الحرّ العاملي: الوسائل: ١٨/٤ ح٥، الباب ١،من أبواب صفات القاضي، وص١٠٠ح ٦، والباب ١١ منها .
[٣]حديث متواتر مثل قوله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «يا علي أنت وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة».