المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٩٠ - القسم الثالث ما تناله يد الجعل استقلالاً
والنجاسة الشرعيّتان، فهما أعمّ من النظيف والقذر بالذات فقد حكم الشارع بطهارة ما يعدّ قذراً عند العرف كطهارة عرق البدن والديدان والوذي والمذي، والدم المتخلِّف في عروق الحيوان، وهذا يكشف عن أنّ الطهارة عند الشرع أوسع بما عند العرف، كما أنّه حكم بنجاسة ما لايعدّه العرف قذراً كنجاسة الكافر وأولاده وإن كانوا نظفاء، ونجاسة الخمر. وهذا يكشف عن كون دائرة النجاسة الشرعية أوسع من القذر ذاتاً، فلامحيص عن القول بجعلهما إمّا أصالة أو بتبع آثارهما.
٥ـ: الصحّة فيما إذا كان المأتي به مطابقاً للمأمور به يكون أمراً عقليّاً لاشرعيّاً، وأمّا في ما عداه فهي قابلة للجعل الاستقلاليّ كما في العمل المأتي به بالأمر الظاهري مثل مجاري قواعد الفراغ والتجاوز والصحّة، فإنّ الظاهر من قوله ـ عليه السلام ـ :«كلّما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكّراً فامضه ولاإعادة عليك فيه».[ ١ ] «وهو جعل الصحّة للعمل المشكوك إذا تجاوز المصلّي عن محلّه كما يصحّ انتزاعها من نفس العمل إذاكان مأموراً به، كما هو الحال في العبادات والمعاملات المأتي بهما بالأمر الواقعي.
٦ـ أمّا الرخصة والعزيمة فالظاهر أنّهما أمران انتزاعيان من حكم الشارع بجواز الترك أو لزومه، فالأوّل كسقوط الأذان والإقامة لمن دخل المسجد وقد تمّت صلاة الجماعة. والثاني كسقوط الركعتين في حال السفر.
وحصيلة البحث أنّه لافرق في جريان الاستصحاب بين الأحكام التكليفيّة والوضعيّة، لأنّ الكلّ إمّا مجعولات شرعيّة أو منتزعة من الأحكام التكليفيّة، ويكفي في صحّته، ذلك.
[١] الشيخ الحرّ العاملي: الوسائل: ١/٣٣١ ح٦، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء.