المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٩ - القسم الثالث ما تناله يد الجعل استقلالاً
نعم: بعض الأحكام الوضعية ربّما تكون مجعولة من جانب الشرع مسبوقةً بفعل تكويني أو بسبب اعتباري كالعقد، فالأوّّل كجعل الضمان بعد التلف عن تقصير أو الإتلاف، وكحقّ السبق والتحجير عند تحقّقهما ومالكيّة الرهان بعد السبق بالخف والحافر، أو الإصابة للهدف في الرماية بالسهم ، والملكيّة بعد الإحياء.
والثاني كالضمان بعد عقده، والكفالة بعد إنشائها .
بقي هنا أُمور لابدّ من التنبيه عليها:
١ـ إنّ الحجّية بمعنى إفاضة صلاحية الاحتجاج للشيء، بعد مالم يكن حجّة، ممّا تصحّ جعلها مستقلاً، فإذا قال: خبر الثقة حجّة، أو ما أدّيا عنّي، فعنِّي يؤدّيان، فقد جعله حجّة على وجه الاستقلال، كما يصحّ انتزاعها من جعل الآثار الملازمة لحجّيته، كإلزام العمل به والإجزاء في مقام الإطاعة.
٢ـ إنّ التنجّز والتعذّر من الأحكام العقليّة ، فلو كان البيان واصلاً، يكون الحكم منجّزاً ولايمكن أن لايكون منجّزاً إذا كان البيان واصلاً، ومعه لاحاجة إلى جعله، وإن لم يكن واصلاً، فلايتنجّز بحكم العقل فالتنجّز وعدمه يدوران مدار الوصول وعدمه.
٣ـ الكاشفية والطريقية من الأُمور التكوينية لاتنالها يد الجعل لاأصالة ولاتبعاً. ولامعنى لاعتبار الطريقية لما ليس طريقاً ، أو لتتميم كاشفيته أو طريقيته اعتباراً، وإن كان الاعتبار خفيف المؤنة. ولكنّه لاينفكّ عن ملاك عقلائي.
٤ـ الطهارة والنجاسة تطلقان على النظيف والقذر بالذات، فهما بهذا المعنى من الأُمور التكوينية الخارجة عن حدود الجعل الاعتباري، قال سبحانه: (وَ أَنْزَلْنَا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً) (الفرقان /٤٨).
وقال سبحانه: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) (البقرة/٥٧). وأمّا الطهارة