المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٨ - الشرط الرابع أن يكون المستصحب مشكوك البقاء
من السيرة العقلائية وآية النبأ أو غير ذلك في باب الأمارة، وقوله: «لاتنقض اليقين بالشكّ» في مورد الاستصحاب.
الثالث: أنّ الحكومة والورود اصطلاحان وجدا في عصر الشيخ أو قبله بقليل.
وحاصل الفرق بين الورود والحكومة : أنّ الدليل إذا كان ناظراً إلى عقد الوضع وكان رافعاً لموضوع الدليل الآخر حقيقة أو تعبّداً بعناية الشرع يسمّى وروداً. كما هو الحال إذا قيس دليل حجّية الأمارة إلى الأُصول العقليّة فانّ موضوعها، هو عدم ورود البيان من الشرع، والأمارة بعد إفاضة الحجّية عليها إن لم يكن بياناً بالنسبة إلى الحكم الواقعي لكنّه بيان بالنسبة إلى الحكم الظاهري.[ ١ ] والموضوع في الأُصول العقليّة ، عدم ورود البيان لاواقعاً ولاظاهراً.
وأمّا الحكومة فهي تتقوّم بالنظارة والمراقبة، بالتصرّف التفسيري في عقد الوضع أو عقد الحمل بالتوسيع والتضييق كما سيوافيك تفصيله في محلّها، ففيما إذا كان الدليل ناظراً إلى عقد الوضع، يكون رافعاً لموضوع الدليل المحكوم ادّعاءً لاواقعاً وحقيقة وذلك مثل قوله:«لاشكّ لكثير الشكّ» بالنسبة إلى قوله:«إذا شككت فابن على الأكثر» أو قوله:«لاربا بين الوالد والولد أو بين الزوج والزوجة» بالنسبة إلى قوله تعالى:(وحَرَّمَ الرّبَا) ومن المعلوم أنّ شكّ كثير الشكّ غير مرتفع، وما يأخذه الوالد من الفائض، ربا قطعاً، ولكنّ الشارع بقوّة التعبّد، يحكم بعدم الموضوع ادّعاءً لكي لايترتّب عليه أثر الشكّ أو الرّبا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه ذهب المحقق الخراساني إلى كون التقديم من باب الورود وأفاد في توضيحه:أنّ رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة على خلافه، ليس من نقض اليقين بالشكّ بل باليقين.وعدم رفع اليد عنه مع
[١]تقسيم الحكم إلى الظاهري والواقعي حسب اصطلاح القوم لا على المختار، فلاحظ.