المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٨٥ - المقام الأوّل فيما إذا كان الحادثان مجهولي التاريخ
وأمّا القسم الثالث: أعني: ما إذا كان الأثر مترتّباً على الحالتين من الحادث الواحد، كما إذا ترتّب على السبق على الآخر وعلى تأخّره منه أيضاً، وكان كلّ منهما مورداً للأثر كما لو نذر أنّه لو سبق زيد على عمرو، أعطى له درهماً، ولو تأخّر منه أعطى لعمرو درهماً. فيجري فيه التفصيل السابق.فأمّا ان لانعلم السبق واحتملنا التقارن، فيجري كلّ من الأصلين في مورد السبق والتأخّر ويقال أصالة عدم سبقه على الآخر، وأصالة عدم تأخّره عنه. ولايلزم العلم ببطلان أحد الأصلين، لأنّ انتفاء السبق والتأخّر يستلزم التقارن، ومن المحتمل أن يكون الحادثان متقاربين.
نعم لو علمنا بسبق أحد الحادثين على الآخر يتعارض الأصلان للعلم بكذبهما.
هذا كلّه حول الصورة الأُولى من المقام الأوّل وإليك الكلام في الصورة الثانية منه.
الصورة الثانية: أن يترتّب الأثر على وجود الحادث عند وجود الحادث الآخر، على نحو مفاد كان الناقصة، والمقصود نفي الموضوع بالأصل، بخلاف الصورتين الباقيتين فإنّ المقصود هو إثبات الموضوع العدمي به.[ ١ ] فقد ذهب المحقّق الخراساني إلى عدم جريانه لعدم اليقين السابق.ولأجل ذلك لم يشر إلى الأقسام المتصوّرة في الصورة الأُولى، من ترتّب الأثر على واحد من الحادثين، أو ترتّبه على كلّ واحد منهما، أو ترتّبه على حالتين من الحادث الواحد.
والفرق بين الإثبات على الوجه التام، والإثبات على الوجه الناقص، عبارة عن كون الموضوع في الأوّل هو سبق موت الوالد على موت الابن، بخلافه في الثاني فانّ الموضوع عندئذ هو موت الوالد المتّصف بالسبق على موت الولد. وكم فرق
[١]وإلى هذا القسم أشار المحقّق الخراساني: وأمّا إن كان مترتّباً على ما إذا كان متّصفاً بالتقدّم أو بأحد ضدّيه الذي كان مفاد كان الناقصة....