المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٨٤ - المقام الأوّل فيما إذا كان الحادثان مجهولي التاريخ
[٣] أن يترتّب الأثر على واحد من الحادثين دون الحادث الآخر ولكن على حالتين منه كالسبق والتأخّر.
أمّا القسم الأوّل: فلو كان الأثر مترتّباً على وجود أحد الحادثين دون الآخر بالثبوت التام، فينفي ما يترتّب عليه الأثر باستصحاب العدم دون الآخر لعدم ترتّب الأثر عليه وذلك كما إذا علمنا بموت أخوين أحدهما ذو ولد، دون الآخر، فذو الولد يرثه أولاده سبق موته على ذلك الأخ أو تقارن أو تأخّر، فلا يترتّب على واحد من الحالات منه أثر، وأمّا الأخ(الذي لا ولد له) فلو سبق موته على ذلك الأخ ذي الولد يرثه، ثمّ يرثه أولاده، فالأثر مترتّب على سبق موته، لا على سبق موت الأخ الآخر الذي كان ذا ولد، وعلى حالة واحدة منه وهو السبق، دون التقارن والتأخّر. فينفي موضوعه بالاستصحاب العدمي ويقال: الأصل عدم سبق موته.وهذا يكفي في عدم توارث الأخ الآخر الذي مات بعده ولا حاجة لنا إلى إثبات التقارن والتأخّر. بل نفي السبق يكفي في نفي الأثر.
أمّا القسم الثاني: أعني إذا كان الأثر مترتّباً على وجود كلّ من الحادثين كما إذا علمنا بموت الولد، والوالد، والمفروض أنّ سبق موت كلّ واحد على الآخر موضوع للأثر.فلو كان موت الولد سابقاً على موت الوالد، يرثه الوالد مثل السدس، والباقي لسائر الورثة، ولو كان موت الوالد سابقاً، يرثه الولد من تركته ويرثه سائر أولاده.
ففي هذه الصورة حكم المحقّق الخراساني بجريان الاستصحاب والتساقط لأجل التعارض.
والحقّ التفصيل بين العلم بوجود السبق بين الموتين أو عدمه، فعلى الأوّل يتساقطان بالتعارض للعلم بكذب أحد الأصلين.وعلى الثاني لامانع من جريانهما لعدم العلم بكذبهما لاحتمال موتهما متقاربين ويترتّب عليهما أثر كلّ واحد.