المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٧ - التنبيه العاشر فيمااستثناه المحقّق الخراساني من الأصل المثبت موضوعاً
نفس استصحاب الغصبية والزوجية والولاية فلاحظ.
٤ـ لاتفاوت في الأثر المستصحب أو المترتّب عليه بين أن يكون مجعولاً بنفسه كالأحكام التكليفية أو بعض الأحكام الوضعية كالولاية والحجّية، أو مجعولاً بمنشأ انتزاعه كبعض أنحائها كالجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة، لأنّها مجعولة ولو بمنشأ انتزاعها فلامانع من استصحاب الشرط أو المانع لترتيب الشرطيّة أو المانعيّة لأنّها آثار شرعيّة بالمعنى الذي عرف.
يلاحظ عليه: أنّ الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة ليست من آثار الجزء، والشرط والمانع، بدليل أنّها ليست منتزعة من ذوات هذه الأشياء. بل منتزعة من الأثر بالكلّ المقيّد بوجود الجزء والشرط أو عدم المانع كما إذا قال :صلّ مع الطهور، أو بفاتحة الكتاب، أو لاتصلّ فيما لايؤكل، أو من الأوامر والنواهي الإرشادية إلى الاشتراط والجزئيّة والمانعيّة، مثل قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلى الصَّلاةِ فَاغسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِق) .(المائدة/٦) وقوله(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)لعليّ ـ عليه السلام ـ :«يا علي لاتصلّ في جلد ما لايشرب لبنه ولايؤكل لحمه».[ ١ ]
وعلى ذلك فالجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة أُمور انتزاعية من تلك الأُمور وهي مجعولة بالفرض، لكنّها ليست من آثار ذوات هذه الأُمور فكيف يمكن تصحيح استصحاباتها لهذه الأُمور الانتزاعية المجعولة بالتبع.ولو سلّمنا أنّها عبارة عن نفس الحكم الشرعي المترتّب على الجزء والشرط المانع من وجوب الإتيان به، أو جواز الدخول في الصلاة، أو حرمة الدخول معه فيها، فيكفي استصحاب الذوات فيها لغاية هذه الأحكام من دون حاجة إلى استصحابها لهذه الأُمور الانتزاعية.
والحقّ أن يقال: إنّ استصحاب هذه الأُمور صحيحة، لأنّها تحرز صغرى
[١]الوسائل:٣/٢٥١ ح ٦، الباب ٢ من أبواب المصلّي، ولاحظ أحاديث الباب.