المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٦١ - المقام الأوّل في الفرق بين مثبتات الأمارات والأُصول
المورد الأوّل ظرف والهدف من جعلها حجّة رفع الشكّ بقرينة الآية السابقة فانّ الأمر بالسؤال في ظرف عدم العلم لغاية الاستيلاء على العلم وتحصيله.وهذا بخلاف الأصل، فالشكّ موضوع ومع حفظه جعل الأصل حجّة.
ففي الأوّل ورد قوله ـ عليه السلام ـ : «العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان».[ ١ ] ترى أنّه يلغي احتمال الخلاف، وفي الثاني ورد قوله ـ عليه السلام ـ : «كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام». أي أنت مادام شاكّاً يجب عليك العمل بهذا الأصل.
وأمّا قوله ـ عليه السلام ـ :ولايعتدّ بالشكّ في حال من الحالات، فالمتبادر منه هو عدم الاعتداد من حيث الجري العملي لا لكونه واقفاً على الواقع.والحاصل أنّ تصوّر كون الاستصحاب أمارة حيث لا أمارة أشبه بالخيال من الواقع.
نظرنا في الموضوع
وجه عدم حجّية مثبتات الأُصول هو ماأشار إليه المحقّق الخراساني في صدر كلامه. لكنّه أعرض عن تحريره تفصيلاً وانتهى كلامه إلى أمر آخر: وهو كون القدر المتيقّن هو الآثار الشرعية لا العادّية ولا العقليّة ولكنّه لو كان مكتفياً بما صدّر كلامه به لكان أسدّ حيث قال:إنّ الأخبار إنّما تدلّ على التعبّد بما كان على اليقين منه فشكّ بلحاظ ما لنفسه من آثاره وأحكامه.
توضيحه: أنّ اليقين بالملزوم (كالحياة) غير اليقين باللوازم (كنبات اللحية)، وهما غير اليقين بالملازم العقلي (كضربان القلب). وهناك يقينان أو يقينات ثلاث يميّز كلّ عن الآخر بمتعلّقه إذا عرفت ذلك، فقوله ـ عليه السلام ـ: «لا تنقض اليقين
[١]الوسائل: ١٨/١٠٠ ح٤، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، وفي ذيل الحديث: «وما قالا لك فعنّي يقولان فاسمع لهما وأطعهما فانّهما الثقتان المأمونان».