الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧١ - المسألة السابعة الإشهاد على الطلاق
الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء و كتب إليه: إنّني ذهبت إلى اشتراط حضور شاهدين حين الطلاق، و إنّه إذا حصل الطلاق في غير حضرة الشاهدين لم يكن طلاقاً و لم يعتد به، و هذا القول و إن كان مخالفاً للمذاهب الاربعة المعروفة إلّا أنّه يؤيّده الدليل و يوافق مذهب الائمّة أهل البيت و الشيعة الامامية.
و ذهبت أيضاً إلى اشتراط حضور شاهدين حين المراجعة، و هو يوافق أحد قولين للِامام الشافعي و يخالف مذهب أهل البيت و الشيعة، و استغربت[١] من قولهم أن يفرقوا بينهما و الدليل له:" وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ" واحد فيها.
و أجاب العلّامة كاشف الغطاء في رسالة إليه بيّن وجه التفريق بينهما و إليك نص ما يهمنا من الرسالة:
قال بعد كلام: «و كأنّك أنار اللّه برهانك لم تمعن النظر هنا في الآيات الكريمة كما هي عادتك من الامعان في غير هذا المقام، و إلّا لما كان يخفى عليك أنّ السورة الشريفة مسوقة لبيان خصوص الطلاق و أحكامه حتى أنّها قد سمّيت بسورة الطلاق، و ابتدأ الكلام في صدرها بقوله تعالى:" إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ" ثمّ ذكر لزوم وقوع الطلاق في صدر العدّة أي لا يكون في طهر المواقعة، و لا في الحيض، و لزوم احصاء العدّة، و عدم اخراجهنّ من البيوت، ثمّ استطرد إلى ذكر الرجعة في خلال بيان أحكام الطلاق حيث قال عزّ شأنه:" فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ" أي إذا أشرفن على الخروج من العدّة، فلكم امساكهنّ بالرجعة أو تركهنّ على المفارقة. ثمّ عاد إلى تتمة أحكام الطلاق فقال:" وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ" أي في الطلاق الذي سيق الكلام كلّه لبيان أحكامه و يستهجن
[١] . مرّ نصّ كلامه حيث قال: و التفريق بينهما غريب.