الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٩ - دراسة أدلّة نفاة العصبة
٣ روى: من ترك مالًا فلأَهله[١].
٤ و ربّما يستدل بما روي عن واثلة بن الاسقع، قال: قال رسول اللّه «صلى الله عليه و آله و سلم»: و المرأة تحوز ثلاث مواريث: عتيقها و لقيطها و ولدها الذي تلاعن عليه[٢].
وجه الاستدلال: أنّ سهم الام هو السدس أو الثلث و قد حكم على الفاضل عن التركة بالرد عليها دون العصبة. إلّا أن يقال: إنّ عدم الرد لعدم وجود العصبة (بحكم اللعان) فلا يصحّ الاستدلال به على ما إذا كانت هناك عصبة.
الخامس: إنّ القول بالتعصيب يقتضي كون توريث الوارث مشروطاً بوجود وارث آخر و هو مخالف لما علم الاتّفاق عليه لَانّه إمّا أن يتساوى الوارث الآخر فيرثان، و إلّا فيمنع و ذلك في المثال الآتي:
إذا خلف الميّت بنتين، و ابنة ابن، و عم. فبما أنّ العمّ من العصبة بالنفس و الابنة عصبة بالغير يرد الفاضل إلى العم. و لا شيء لبنت الابن. و لكنّه لو كان معها أخ أي ابن الابن، فهي تتعصّب به، و بما أنّه أولى ذكر بالميّت يكون مقدماً على العم و يكون الفاضل بينهما أثلاثاً، للاجماع على المشاركة، لقوله سبحانه:" يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ" (النساء/ ١١) و هذا هو ما قلناه من أنّه يلزم أن يكون توريث الابنة مشروطاً بالاخ و إلّا فيرث العم.
[١] . صحيح البخاري: ١٥٠/ ٨ كتاب الفرائض باب قول النبي: من ترك مالًا فلأَهله، و كنز العمال: ٧/ ١١ الحديث ٣٠٣٨٨، و جامع الاصول: ٦٣١/ ٩ قال: رواه الترمذي.
[٢] . المسند: ٤٩٠/ ٣، و سنن ابن ماجة: ٩١٦/ ٢ باب ما تحوزه المرأة، ثلاث مواريث رقم ٢٧٤٢، و في جامع الاصول: ٦١٤/ ٩، برقم ٧٤٠١ ... ولدها الذي لاعنت عنه. أخرجه أبو داود و الترمذي.