الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - المسألة الأولى مسح الرجلين أو غسلهما في الوضوء
الرجلين وجب أن لا يكون حكمهما ما لم يذكر فيها إلّا أن يوجبه نصّ آخر.
قال علي: و الحكم للنصوص لا للدعاوي و الظنون. و باللّه تعالى التوفيق[١].
٢ قال الامام الرازي: اختلف الناس في مسح الرجلين و في غسلهما، فنقل القفّال في تفسيره عن ابن عباس و أنس بن مالك و عكرمة و الشعبي و أبي جعفر محمد بن علي الباقر: أنّ الواجب فيهما المسح، و هو مذهب الامامية من الشيعة. و قال جمهور الفقهاء و المفسرين: فرضهما الغسل، و قال داود الاصفهاني: يجب الجمع بينهما و هو قول الناصر للحق من أئمّة الزيدية. و قال الحسن البصري و محمد بن جرير الطبري: المكلف مخيّر بين المسح و الغسل.
حجّة من قال بوجوب المسح مبنى على القراءتين المشهورتين في قوله" وَ أَرْجُلَكُمْ" فقرأ ابن كثير و حمزة و أبو عمرو و عاصم في رواية أبي بكر عنه بالجر، و قرأ نافع و ابن عامر و عاصم في رواية حفص عنه بالنصب، فنقول: أمّا القراءة بالجر فهي تقتضي كون الارجل معطوفة على الرءوس فكما وجب المسح في الرأس فكذلك في الارجل.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: هذا كسر على الجوار كما في قوله: جحر ضبّ خرب. و قوله: كبير أُناس في بجاد مزمل.
قلنا: هذا باطل من وجوه: الاوّل: أنّ الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يتحمل لَاجل الضرورة في الشعر، و كلام اللّه يجب تنزيهه عنه.
و ثانيها: أنّ الكسر إنّما يصار إليه حيث يحصل الامن من الالتباس، كما في
[١] . ابن حزم: المحلّى: ٥٦/ ٢ برقم ٢٠٠.