الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٢ - المسألة السابعة الإشهاد على الطلاق
عوده إلى الرجعة التي لم تذكر إلّا تبعاً و استطراداً، أ لا ترى لو قال القائل: إذا جاءك العالم وجب عليك احترامه و اكرامه و أن تستقبله سواء جاء وحده أو مع خادمه أو رفيقه، و يجب المشايعة و حسن الموادعة، فانّك لا تفهم من هذا الكلام إلّا وجوب المشايعة و الموادعة للعالم لا له و لخادمه و رفيقه، و إن تأخّرا عنه، و هذا لعمري حسب القواعد العربية و الذوق السليم جلي واضح لم يكن ليخفى عليك و أنت خريت العربية لو لا الغفلة (و للغفلات تعرض للاريب)، هذا من حيث لفظ الدليل و سياق الآية الكريمة.
و هنالك ما هو أدقّ و أحقّ بالاعتبار من حيث الحكمة الشرعية و الفلسفة الاسلامية و شموخ مقامها و بعد نظرها في أحكامها. و هو أنّ من المعلوم أنّه ما من حلال أبغض إلى اللّه سبحانه من الطلاق، و دين الاسلام كما تعلمون جمعي اجتماعي لا يرغب في أي نوع من أنواع الفرقة لا سيما في العائلة و الاسرة، و على الاخص في الزيجة بعد ما أفضى كل منهما إلى الآخر بما أفضى.
فالشارع بحكمته العالية يريد تقليل وقوع الطلاق و الفرقة، فكثّر قيوده و شروطه على القاعدة المعروفة من أنّ الشيء إذا كثرت قيوده، عزّ أو قلّ وجوده، فاعتبر الشاهدين العدلين للضبط أوّلًا و للتأخير و الاناة ثانياً، و عسى إلى أن يحضر الشاهدان أو يحضر الزوجان أو أحدهما عندهما يحصل الندم و يعودان إلى الالفة كما أُشير إليه بقوله تعالى:" لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً" و هذه حكمة عميقة في اعتبار الشاهدين، لا شكّ أنّها ملحوظة للشارع الحكيم مضافاً إلى الفوائد الاخر، و هذا كلّه بعكس قضية الرجوع فإنّ الشارع يريد التعجيل به و لعلّ للتأخير آفات فلم يوجب في الرجعة أيّ شرط من الشروط.