الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥١ - ٥ حمل الآية على المتعة يوجب انقطاعها عن قبلها
حكم أمرين:
١ النكاح الموَقت فأشار إليه بقوله:" فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً".
٢ تزويج الاماء فأشار إليه بقوله:" وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ".
و لا يعد مثل ذلك الانتقال من الدائم، إلى الموَقّت، ثمّ إلى نكاح الاماء، اقتضاباً في الكلام أو ارتجالًا في البيان، لما عرفت أنّ الآية نزلت، و المتعة كانت أمراً رسمياً، مثل نكاح الاماء فالاكتفاء ببيان حكم النكاح الدائم و السكوت عن الآخرين مخالف لِاكمال التشريع.
و من هنا يعلم: أنّ قوله:" اسْتَمْتَعْتُمْ" ليس بمعناه اللغوي أي التمتع و الالتذاذ، بل بمعنى عقد المتعة، يظهر ذلك بملاحظة ما سبق من الروايات، حيث جاءت فيها المتعة، بمعنى العقد على المرأة متعة. و الذي أوقع الاستاذ و غيره فيما أوقع، هو تصوّر أنّ اللفظ بمعناه اللغوي، غافلًا عمّا هو المصطلح في ذلك اليوم، و حمله على المعنى اللغوي، أشبه بحمل ألفاظ الصلاة و الصوم و الحج على معانيها اللغوية.
فلو رجع الاستاذ و من لفَّ لفَّه إلى النصوص الواردة حول المتعة جوازاً و منعاً في التفاسير بالاثر، نظير تفسير الطبري و الدر المنثور لَاذعن بأنّ اللفظة، كانت في ذلك اليوم حقيقة في النكاح الموَقت، بحيث لا يراد منها سوى هذا. و أمّا العدول عن لفظ النكاح و الزواج إلى هذا اللفظ فللاشعار إلى ما هو الغاية من هذا العقد، و لأَجل ذلك أتى بلفظ الاجر مكان المهر، للايماء إلى لزوم ادائه و عدم