الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣ - ٢ الخمس في أرباح المكاسب
هذا مضافاً إلى أنّ الحاكم الاسلامي أو نائبه هما اللّذان يليان بعد الفتح قبض جميع غنائم الحرب و تقسيمها بعد استخراج الخمس منها، و لا يَملِك أحد من الغزاة عدا سلب القتيل شيئاً ممّا سلب و إلّا كان سارقاً مغلّا.
فإذا كان اعلان الحرب و إخراج خمس الغنائم على عهد النبيّ- صلى الله عليه و آله و سلم- من شئون النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- فما ذا يعني طلبه الخمس من الناس و تأكيده في كتاب بعد كتاب، و في عهد بعد عهد؟
فيتبيّن أنّ ما كان يطلبه لم يكن مرتبطاً بغنائم الحرب. هذا مضافاً إلى أنّه لا يمكن أن يقال: إنّ المراد بالغنيمة في هذه الرسائل هو ما كان يحصل الناس عليه في الجاهلية عن طريق النهب، كيف و قد نهى النبيّ- صلى الله عليه و آله و سلم- عن النهب و النهبى بشدّة، ففي كتاب الفتن باب النهي عن النُّهبة عنه- صلى الله عليه و آله و سلم-:
«من انتهب نهبة فليس منّا»[١]، و قال: «إنّ النهبة لا تَحِلّ»[٢] و في صحيح البخاري و مسند أحمد عن عبادة بن الصامت: بايعنا النبيّ- صلى الله عليه و آله و سلم- على أن لا ننهب[٣].
و في سنن أبي داود، باب النهي عن النهبى، عن رجل من الانصار قال: خرجنا مع رسول اللّه فأصاب الناس حاجة شديدة و جهدٌ، و أصابوا غنماً فانتهبوها، فإنّ قدورنا لتغلي، إذ جاء رسول اللّه يمشي متّكئاً على قوسه فأكفأ قدورنا بقوسه، ثمّ جعل يُرمِّل اللحم بالتراب ثمّ قال: «إنّ النهبة ليست بأحلَّ من الميتة»[٤].
[١] . ابن ماجة: السنن: كتاب الفتن ص ١٢٩٨ برقم ٣٩٣٧ و ٣٩٣٨.
[٢] . ابن ماجة: السنن: كتاب الفتن ص ١٢٩٨ برقم ٣٩٣٧ و ٣٩٣٨.
[٣] . البخاري: الصحيح: ٤٨/ ٢ باب النهب بغير اذن صاحبه.
[٤] . أبو داود: السنن: ١٢/ ٢.