حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٩٠ - الباب الحادي عشر حديثه
جاء عند الزّوال فنزل على الصخرة ثمّ دخل فسلّم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ جاء إلى الموضع الّذي كان يصلّي فيه فصلّي في نعليه و لم يخلعهما حتّى فعل ذلك أيّاما، فقلت في نفسي: لم يتهيّأ لي ههنا و لكن أذهب إلى باب الحمّام، فإذا دخل الحمام أخذت من التّراب الّذي يطأ عليه، فسألت عن الحمّام الّذي يدخله.
فقيل لي: إنّه يدخل حمّاما بالبقيع لرجل من ولد طلحة، فتعرّفت اليوم الّذي يدخل فيه الحمّام، و صرت إلى باب الحمّام و جلست إلى الطلحّي أحدّثه، و أنا أنتظر مجيئه (عليه السلام)، فقال الطّلحي: إن أردت دخول الحمّام فقم فادخل، فإنّه لا يتهيّأ لك ذلك بعد ساعة، قلت: و لم؟
قال: لأنّ إبن الرّضا (عليه السلام) يريد دخول الحمّام، قال: قلت:
و من إبن الرّضا؟ قال: رجل من آل محمّد له صلاح و ورع، قلت له: و لا يجوز أن يدخل معه الحمّام غيره؟ قال: نخلي له الحمّام إذا جاء.
قال فبينا أنا كذلك إذا أقبل (عليه السلام) و معه غلمان له و بين يديه غلام معه حصير حتّى أدخله المسلخ، فبسطه و وافى فسلّم و دخل الحجرة على حماره، و دخل المسلخ و نزل على الحصير، فقلت للطلحي: هذا الّذي وصفته بما وصفت من الصلاح و الورع؟
فقال: يا هذا لا و اللّه ما فعل هذا قطّ إلّا في هذا اليوم! فقلت في نفسي: هذا من عملي أنا جنيته، ثمّ قلت: أنتظره حتّى يخرج فلعلّي أنال ما أردت إذا خرج.
فلمّا خرج و تلبّس دعا بالحمار فادخل المسلخ و ركب من فوق الحصير و خرج (عليه السلام) فقلت في نفسي: قد و اللّه آذيته و لا أعود و لا