حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤٠ - الباب الثاني عشر في مقامات له
ولي عهدي لتكون ذلك الخلافة بعدي.
فقال: الرضا (عليه السلام) و اللّه لقد حدّثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسمّ مظلوما تبكي عليّ ملائكة السماء و ملائكة الأرض و أدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد، فبكى المأمون ثم قال له: يا ابن رسول اللّه و من الذي يقتلك أو يقدر على الاساءة اليك و أنا حيّ؟
فقال الرضا (عليه السلام): أما إنّي لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت.
فقال المأمون: يا ابن رسول اللّه إنّما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك، و دفع هذا الأمر عنك ليقول الناس: إنّك لزاهد [١] في الدنيا.
فقال الرضا (عليه السلام): و اللّه ما كذبت منذ خلقني ربّي عزّ و جلّ و ما زهدت في الدنيا للدنيا، و إنّي لأعلم ما تريد.
فقال المأمون: و ما اريد؟
قال: الأمان على الصدق.
قال: لك الأمان.
قال: تريد بذلك أن يقول الناس: إنّ علي بن موسى لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة، فغضب المأمون ثم قال: إنّك تتلقاني ابدا بما اكرهه، و قبد
[١] في البحار: إنّك زاهد في الدنيا.