حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢١ - الباب التاسع في قصة دعبل من طريق العامة
فلمّا رأوه الناس هرعوا [١] اليه و انثالوا [٢] عليه لتقبيل يده، فأسرع بعض الحاشية الى الخليفة المأمون فقال: يا أمير المؤمنين تدارك الناس و اخرج اليهم و صلّ بالناس و إلّا خرجت الخلافة منك الآن، فحمله على أن خرج بنفسه و جاء مسرعا و الرّضا (عليه السلام) من كثرة الزحام لم يخلص إلى المصلّى فتقدّم المأمون و صلّى بالناس.
فلمّا إنقضى ذلك قال هرثمة بن أعين [٣]: و كان في خدمة الخليفة إلّا أنّه محبّ لأهل البيت الى الغاية يأخذ نفسه بأنّه من شيعتهم و كان قائما بمصالح الرّضا (عليه السلام) باذلا نفسه بين يديه، متقرّبا إلى اللّه بخدمته قال: طلبني سيّدي الرّضا (عليه السلام) و قال: يا هرثمة إنّي مطّلعك على أمر و حالة تكون عندك سرّا لا تظهرها و أنا حيّ فإن أظهرتها حال حياتي كنت خصمك عند اللّه تعالى.
فقال هرثمة: إنّي لا اعلم بها أحدا ما لم تأمرني.
فقال: إعلم أننّي بعد أيّام آكل عنبا و رمّانا مسموما، و يقصد الخليفة أن يجعل قبري و مدفني خلف قبر أبيه الرّشيد، و إنّ اللّه تعالى لم يقدره على ذلك، فإنّ الأرض تشتدّ عليهم فلا يستطيع أحد يحفر
[١] هرع اليه: مشى اليه باضطراب و سرعة.
[٢] إنثال عليه: إنصبّوا و تجمّعوا عليه.
[٣] هرثمة بن أعين، من الأمراء ولّاه الرشيد مصر سنة «١٧٨» ثم وجهّه الى افريقية فدخل القيروان و بنى فيها قصرا معروفا، ثمّ انتقل إلى خراسان سنة «١٨١» فانتقل الى مرو سنة «١٩٢» ه و كان الفضل بن سهل يبغضه فاتّهمه بممالأة ابراهيم بن المهدي أو بالتراخي في قتال الطالبيين فصار سببا لحبسه و دسّ إليه من قتله في السجن سرّا سنة «٢٠٠» ه الاعلام ج ٩/ ٧٥-.