حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤١٧ - الباب التاسع في قصة دعبل من طريق العامة
قال: قد أطلقت كلّما أخذ من هذه خلالة [١] فما فوقها كرامة لك، ثمّ نادى في أصحابه: من أخذ شيئا فليردّه فرجع على الناس جميع ما أخذ منهم، و رجع إليّ جميع ما كان معي ثم بذرقنا [٢] إلى المأمن فحرست أنا و من كان معي ببركة ذلك القميص و المنشفة.
فانظر إلى هذه المنقبة ما أعلاها و ما أشرفها، و قد يقف على هذه القصيدة بعض الناس ممّن يطالع هذا الكتاب و يقرأه فتدعوه نفسه إلى معرفة هذه الأبيات المعروفة «بمدارس آيات» و يشتهي الوقوف عليها و ينسبني إلى إعراضي عن ذكرها، إمّا لأننّي لم أعرفها، أو أننّي جهلت ميل النفوس حينئذ على الوقوف عليها، فأحببت أن أدخل راحة على بعض النفوس، و أن أدفع عني هذا النقص المتطرّق إلى بعض الظنون فأوردت منها ما يناسب ذلك و هي هذه:
ذكرت محّل الربع [٣]من عرفات* * * فأسبلت دمع العين بالعبرات
و قلّ عرى صبري و هاج صبابتي [٤]* * * رسوم ديار أقفرت [٥] و عرات [٦]
[١] الخلالة «بكسر الخاء المعجمة»: ما تخلّل به الأسنان.
[٢] بذرقة «كدحرجه»: أجاره و حماه و حرسه و أمّنه، و البذرقة كأنّها معرّب «بدرقه» بالفارسية، يقال: بعث السلطان بذرقة مع القافلة أي خفراء و حرّاسا.
[٣] الربع «بفتح الراء المهملة»: الدار و المحلّة و المنزل.
[٤] الصبابة «بفتح الصاد المهملة»: الشوق و الولع الشديد.
[٥] أقفرت: خلت عن الناس و الماء و الكلاء.
[٦] الوعرات «بفتح الواو و كسر العين المهملة»: المكان الصعب و الموحش.