حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧ - الباب السادس في سعة مجلسه
الصادق بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) ذو علوم جمّة، و عبادة موفورة، و أوراد متواصلة، و زهادة بيّنة، و تلاوة كثيرة و يتبع معاني القرآن الكريم، و يستخرج من بحره جواهره، و يستنتج عجائبه، و يقسم أوقاته على أنواع الطاعات بحيث يحاسب عليها نفسه، رؤيته تذكّر الآخرة و إستماع كلامه يزهد في الدنيا، و الإقتداء بهداه يورث الجنة، نور قسماته شاهد أنّه من سلالة النبوّة، و طهارة أفعاله يصدع أنّه من ذرية الرسالة، نقل عنه الحديث و إستفاد منه العلم جماعة من أعيان الأئمة و أعلامهم، مثل يحيى [١] بن سعيد الأنصاري و إبن جريح [٢]، و مالك بن انس، و الثوري، و إبن عيينة، و أبي حنيفة، و شعبة، و أبي أيوب السجستاني، و غيرهم، و أخذهم عنه منقبة شرّفوا بها و فضيلة إكتسبوها [٣].
٧- و من أعيان العامّة المالكي في «فصول المهمّة» قال: كان جعفر ابن محمّد الصّادق (عليهما السلام) من بين أخوته خليفة أبيه و وصيّه و القائم بالإمامة من بعده، برز على جماعة بالفضل، و كان أنبههم ذكرا و أجلّهم قدرا، نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان و إنتشر صيته، و ذكره في سائر البلدان، و لم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقل عنه من الحديث، روى عنه جماعة من أعيان الامّة و أعلامهم
[١] يحيى بن سعيد بن قيس المدني الانصاري توفي سنة (١٤٣)- تاريخ بغداد ج ١٤/ ١٠١.
[٢] ابن جريح: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح المكّي ولد سنة «٨٠» و توفي سنة «١٥٠».
[٣] مطالب السئول ج ٢/ ٥٥ و عنه كشف الغمة ج ٢/ ١٥٤.