حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٤ - الباب السادس حديثه
السمرة، عليه سيماء العبادة و شواهدها، و بين عينيه سجّادة كأنّها كوكب درّي، و عليه من فوق ثوبه شملة من صوف، و في رجله نعل عربيّ، و هو منفرد في عزلة من الناس.
فقلت في نفسي: هذا الفتى من هؤلاء الصوفية المتوكلّة، يريد أن يكون كلّا على الناس في هذا الطريق، و اللّه لأمضينّ عليه و لاوبّخنّه، قال: فدنوت منه فلمّا رآني مقبلا نحوه قال لي يا شقيق: اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا [١] و قرء الآية ثمّ تركني و مضى، فقلت في نفسي: قد تكلّم هذا الفتى على سرّي، و نطق بما في نفسي و سمّاني باسمي، ما فعل هذا إلّا و هو وليّ اللّه، الحقه و أسأله أن يجعلني في حلّ، فأسرعت ورائه فلم الحقه و غاب عن عيني فلم أره، و إرتحلنا حتّى نزلنا واقصة، فنزلت ناحية من الحاجّ و نظرت فإذا صاحبي قائم يصلّي على كثيب رمل و هو راكع و ساجد، و أعضاؤه تضطرب، و دموعه تجري من خشية اللّه عزّ و جلّ، فقلت: هذا صاحبي لأمضيّن إليه.
ثم لأسألنّه أن يجعلني في حلّ، فأقبلت نحوه، فلمّا نظر إليّ مقبلا قال لي يا شقيق وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى [٢] ثم غاب عن عيني فلم أره، فقلت: هذا رجل من الأبدال و قد تكلّم على سرّي مرّتين، و لو لم يكن عند اللّه فاضلا ما تكلّم على سرّي.
و رحل الحاجّ و أنا معهم حتّى نزلنا زبالة، فإذا أنا بالفتى قائم على
[١] الحجرات: ١٢.
[٢] سورة طه: ٨٢.