حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٨ - الباب الثالث في معرفة الشيعة له لما علموا من غزارة علمه
نسأله عمّا كنّا نسأل عنه أباه فسألناه عن الزكوة في كم تجب؟
فقال: في مأتين خمسة، فقلنا: في مأة؟
فقال: درهمان و نصف فقلنا: و اللّه ما تقول المرجئة [١] هذا!.
قال: فرفع يده الى السماء فقال: و اللّه ما أدري ما تقول المرجئة.
قال: فخرجنا من عنده ضلّالا لا ندري إلى أين نتوجّه أنا و أبو جعفر الأحول، فقعدنا في بعض أزقّه المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجّه و إلى من نقصد؟ و نقول: إلى المرجئة؟ إلى القدريّة [٢]؟ إلى الزّيديّة؟ إلى المعتزلة؟ إلى الخوارج؟ فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يوميء إليّ بيده فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور، و ذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من أتفقت شيعة جعفر (عليه السلام) عليه فيضربون عنقه، فخفت أن يكون منهم.
فقلت للأحول: تنحّ فإنّي خائف على نفسي و عليك، و إنّما يريدني لا يريدك، فتنحّ عني لا تهلك و تعين على نفسك، فتنحّى غير بعيد، و تبعت الشيخ و ذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلّص منه، فما زلت أتبعه و قد عزمت على الموت حتى ورد بي على باب أبي الحسن (عليه السلام) ثمّ خلّاني و مضى، فإذا خادم بالباب فقال لي:
أدخل رحمك اللّه، فدخلت فإذا أبو الحسن موسى (عليه السلام) فقال لي
[١] المرجئة فرقة تعتقد أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية كما أنّه لا ينفع مع الكفر طاعة، سمّوا مرجئة لأنّهم قالوا: إنّ اللّه أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخّره، و قد يطلق على من أرجأ و أخّر أمير المؤمنين (عليه السلام) عن درجته الاولى- سفينة البحار ج ١/ ٥١٠-.
[٢] القدريّة: يطلق في أخبارنا على الجبري و على التفويضي كليهما و قالت المعتزلة: القدريّة هم القائلون بأنّ الخير و الشر كلّه من اللّه و بتقديره و مشيّته- السفينة ج ٢/ ٤٠٩-.