حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٨ - الباب السادس عشر في صدقته
منتشر كثير، فجعلت أدفع إليه ما وجدت فاذا أنا بجراب أعجز عن حمله من خبز.
فقلت: جعلت فداك أحمله على رأسي (عاتقي) فقال: لا أنا أولى به منك ولكن إمض معي.
قال: فأتينا ظلّة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدسّ [١] الرغيف و الرغيفين حتى أتى على آخرهم ثمّ إنصرفنا، فقلت: جعلت فداك يعرف هؤلاء الحقّ؟
فقال: لو عرفوه لواسيناهم بالدقّة و الدقة [٢] هي الملح إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلق شيئا إلّا و له خازن يخزنه إلّا الصدقة فإنّ الربّ يليها بنفسه، و كان أبي إذا تصدّق بشيء وضعه في يد السائل ثم إرتدّه منه فقبّله و شمّه ثمّ ردّه في يد السائل، إنّ صدقة الليل تطفيء غضب الربّ، و تمحق [٣] الذنب العظيم، و تهوّن الحساب، و صدقة النهار تثمر المال، و تزيد في العمر، إنّ عيسى بن مريم (عليهما السلام) لمّا مرّ على شاطىء البحر رمى بقرص من قوته في الماء، فقال له بعض الحواريين: يا روح اللّه و كلمته لم فعلت هذا و إنّما هو من قوتك؟
قال: فقال: فعلت هذا لدابّة تأكله من دوابّ الماء و ثوابه عند اللّه ١ عظيم [٤].
[١] الدسّ: الإخفاء.
[٢] الدقّة «بضمّ الدال المهملة»: الملح.
[٣] في الوسائل: تمحو الذنب.
[٤] الكافي ج ٤/ ٨ ح ٣ و عنه الوسائل ج ٦/ ٢٧٨ ح ٢، و ص ٢٨٤ ح ١ و ص ٢٨٣ ح ٢، و عن التهذيب ج ٤/ ١٠٥ ح ٣٤، و ثواب الأعمال: ١٧٣ ح ٢ و صدره في البحار ج ٤٧/ ٢١ ح ١٨