حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥٧ - الباب الرابع في حديثه
عَلِيمٌ [١] ثمّ إنّ محمّد بن عليّ بن موسى يخطب امّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون و قد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و هو خمسمائة درهم جيادا فهل زوّجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور؟
فقال المأمون: نعم قد زوّجتك يا أبا جعفر امّ الفضل إبنتي على هذا الصّداق المذكور، فهل قبلت النكاح؟
فقال أبو جعفر (عليه السلام) قد قبلت ذلك و رضيت، فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصّة و العامّة.
قال الريّان: و لم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملاحين في محاوراتهم فإذا الخدم يجرون سفينة مصنوعة من الفضّة مشدودة بالحبال من الأبريسم على عجل مملوءة من الغالية فأمر المأمون أن يخضب لحاء الخاصة من تلك الغالية، ثمّ مدّت إلى دار العامّة فطيّبوا منها و وضعت الموائد فأكل الناس و خرجت الجوائز إلى كلّ قوم على قدرهم، فلمّا تفرّق الناس و بقي من الخاصّة من بقي قال المأمون لأبي جعفر (عليه السلام): إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه فيما فصلته من وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه و نستفيده.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): نعم إنّ المحرم إذا قتل صيدا في الحل و كان الصيد من ذوات الطير و كان من كبارها فعليه شاة، فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا، فإذا كان قتل فرخا في الحلّ فعليه
[١] سورة النور: ٣٢.