حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥٤ - الباب الرابع في حديثه
إلى غمّ قد إنحسر عنا و إصرف رأيك عن إبن الرضا و إعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره.
فقال لهم المأمون: أمّا ما بينكم و بين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه، و لو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم، و أمّا ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان به قاطعا للرحم، و أعوذ باللّه من ذلك، و و اللّه ما ندمت على ما كان منّي من إستخلاف الرضا (عليه السلام) و لقد سألته أن يقوم بالأمر و أنزعه عن نفسي فأبى و كان أمر اللّه قدرا مقدورا.
و أمّا أبو جعفر محمّد بن عليّ فقد إخترته لتبريزه [١] على كافّة الأنام و أهل الفضل في العلم و الفضل مع صغر سنه و الاعجوبة فيه بذلك، و أنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلموا أنّ الرأى ما رأيت فيه، فقالوا: إنّ هذا الفتى و إن راقك منه هديه فإنّه صبيّ لا معرفة له و لا فقه، فأمهله ليتأدّب و يتفقّه ثمّ إصنع ما تراه بعد ذلك.
فقال لهم: ويحكم إنّي أعرف بهذا الفتى منكم، و إنّ هذا من أهل بيت علمهم من اللّه تعالى [٢] و مواده و إلهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين و الأدب عن الرّعايا الناقصة عن حدّ الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر (عليه السلام) بما يتبيّن لكم به ما وصفت من حاله.
قالوا له: لقد رضينا لك يا أمير المؤمنين و لأنفسنا بامتحانه، فخلّ بيننا و بينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة، فإن أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا إعتراض في أمره، و ظهر للخاصّة
[١] برّز تبريزا: فاق أصحابه فضلا.
[٢] في البحار: و إنّ أهل هذا البيت علمهم من اللّه تعالى.