حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤٧ - الباب الثالث في أنه
الصلت، و صفوان بن يحيى، و محمّد بن حكيم، و عبد الرحمن بن الحجّاج، و يونس بن عبد الرحمن، و جماعة من وجوه الشيعة و ثقاتهم في دار عبد الرحمن بن الحجّاج في بركة زلول يبكون و يتوجّعون من المصيبة، فقال لهم يونس بن عبد الرحمن: دعوا البكاء، من لهذا الامر؟
و إلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا يعني ابا جعفر (عليه السلام)؟.
فقام إليه الريّان بن الصلت و وضع يده في حلقه و لم يزل يلطمه و يقول له: أنت تظهر الإيمان لنا و تبطن الشكّ و الشرك إن كان أمره من اللّه جلّ و علا فلو أنّه كان إبن يوم واحد لكان بمنزلة الشيّخ العالم و فوقه، و إن لم يكن من عند اللّه فلو عمّر ألف سنة فهو واحد من الناس، هذا ممّا لا ينبغي أن يفكّر فيه، فاقبلت العصابة عليه تعذله و توبّخه.
و كان وقت الموسم فاجتمع من فقهاء بغداد و الأمصار و علمائهم ثمانون رجلا فخرجوا إلى الحج و قصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر (عليه السلام) فلمّا وافوا أتوا دار جعفر الصادق (عليه السلام) لأنّها كانت فارغة، و دخلوها و جلسوا على بساط كبير، و خرج إليهم عبد اللّه بن موسى [١]، فجلس في صدر المجلس و قام مناد و قال: هذا إبن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فمن أراد السؤال فليسأله فسئل عن أشياء أجاب عنها بغير الواجب، فورد على الشيعة ما حيّرهم و غمّهم و إضطربت الفقهاء و قاموا و همّوا بالإنصراف، و قالوا في أنفسهم: لو كان
[١] عبد اللّه بن موسى بن جعفر (عليهما السلام) عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الرّضا (عليه السلام)، و إستفاد المامقاني في التنقيح عدالته من إستغفاره مرّتين في محضر أبي جعفر (عليه السلام)- التنقيح ج ٢/ ٢١٩ رقم ٧٠٨٦-.