حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٣٨ - الباب الثاني في كلامه
و يلاعبها و يروم منها ما يروم الرجال من النساء، فابعث إلى جريح فإنّك تجده على هذه الحال فأنفذ فيه حكمك و حكم اللّه تعالى.
فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله): يا ابا الحسن خذ معك سيفك ذا الفقار حتى تمضي الى مشربة مارية و إن صادفتها و جريحا كما يصفان فاخمدهما ضربا.
فقام عليّ و اتّشح بسيفه و أخذه تحت ثيابه [١] فلما ولّى و مرّ من بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أتى إليه راجعا فقال له: يا رسول اللّه أكون فيما امرتني كالسكّة المحماة في النار أو كالشاهد [٢] يرى ما لا يرى الغايب؟
قال [٣]: فأقبل عليّ (عليه السلام) و سيفه في يده حتى سور [٤] من فوق مشربة مارية و هي جالسة و جريح معها يؤدّبها بآداب الملوك، و يقول لها: أعظمي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و كنّيه و أكرميه و نحوا من هذا الكلام فنظر جريح إلى أمير المؤمنين و سيفه مشهّر بيده ففزع منه جريح و أتى إلى نخلة في دار المشربة فصعد إلى رأسها، فنزل أمير المؤمنين إلى المشربة و كشف الريح عن اثواب جريح فانكشف ممسوحا.
فقال (عليه السلام): إنزل يا جريح، فقال: يا أمير المؤمنين آمن على
[١] في المصدر: تحت ثوبه.
[٢] في المصدر: أو الشاهد.
[٣] في المصدر: فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): فديتك يا عليّ، بل الشاهد ما لا يرى الغائب، قال: فاقبل.
[٤] في المصدر: تسوّر: أي صعد من فوق المشربة.