حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٦ - الباب السابع في مجلس له
قال: إنّما أنا صاحب حدود قال: فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح، و أقطع قطع يد رجل كيف يقام عليهما الحدّ؟
قال: إنّما أنا رجل عالم بمباعث الأنبياء.
قال: فأخبرني عن قول اللّه عزّ و جل لموسى و هرون حين بعثهما إلى فرعون لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [١] و لعلّ منك شكّ قال: نعم.
قال: فكذلك من اللّه شكّ إذ قال: لعلّه.
قال أبو حنيفة: لا علم لي، قال (عليه السلام): تزعم أنّك تفتي بكتاب اللّه و لست ممّن ورثه، و تزعم أنّك صاحب قياس فأوّل من قاس إبليس و لم يبن دين الاسلام على القياس، و تزعم أنّك صاحب رأي و كان الرأي من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) صوابا، و من دونه خطأ، لأنّ اللّه تعالى قال فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ [٢] و لم يقل ذلك لغيره، و تزعم أنّك صاحب حدود و من انزلت عليه أولى بعلمها منك، و تزعم أنّك عالم بمباعث الأنبياء، و خاتم الأنبياء (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أعلم بمباعثهم منك و لولا أن يقال: دخل على إبن رسول اللّه فلم يسأله عن شيء مما سألتك عن شيء فقس ان كنت مقيسا.
قال أبو حنيفة: لا أتكلّم بالرأي و القياس في دين اللّه بعد هذا المجلس قال: كلا إن حبّ الرياسة غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك
[١] طه: ٤٤.
[٢] المائدة: ٤٨.