حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٧ - الباب الحادي عشر في خروجه
شمّر [١] سراويله إلى نصف الساق، و عليه ثياب مشمّرة، فلمّا مشى و مشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء و كبّر أربع تكبيرات، فخيّل إلينا أنّ السماء و الحيطان تجاوبه، و القوّاد و الناس على الباب قد تهيّؤا و لبسوا السلاح و تزيّنوا بأحسن الزينة.
فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصورة و طلع الرضا (عليه السلام) وقف على الباب وقفة ثم قال: اللّه أكبر، اللّه أكبر، اللّه أكبر، اللّه أكبر على ما هدانا، اللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، و الحمد للّه على ما أبلانا نرفع بها أصواتنا.
قال ياسر: فتزعزعت مرو بالبكاء و الضجيج و الصياح لمّا نظروا إلى أبي الحسن (عليه السلام) و سقط القوّاد عن دوابّهم و رموا بخفافهم لمّا رأوا أبا الحسن (عليه السلام) حافيا و كان يمشي و يقف في كل عشر خطوات، و يكبر ثلاث مرّات.
قال ياسر: فتخيّل الينا أن السماء و الأرض و الجبال تجاوبه، و صارت مرو ضجّة واحدة من البكاء، و بلغ المأمون ذلك فقال له الفضل ابن سهل ذو الرياستين: يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا (عليه السلام) المصلّى على هذا السبيل إفتتن به الناس، و الرأي أن تسأله أن يرجع، فبعث اليه المأمون فسأله الرجوع فدعا أبو الحسن (عليه السلام) بخفّه فلبسه و ركب و رجع. [٢]
[١] شمّر سراويله: رفعها.
[٢] الكافي ج ١/ ٤٨٨- عيون اخبار الرضا (عليه السلام) ج ٢/ ١٤٩ ج ٢١ و اخرجه في البحار ج ٤٩/ ١٣٣ ح ٩ عن العيون و ارشاد المفيد: ٣١٢ و في كشف الغمة ج ٢/ ٢٧٨ عن الارشاد