حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٩ - الباب العاشر في ذكر العهد من المأمون إلى الإمام أبي الحسن الرّضا
طالب فكره و نظره، مقتصرا لمن علم حاله و مذهبه منهم على علمه، و بالغا في المسألة عمّن خفى عليه امره جهده و طاقته.
حتى إستقصى امورهم معرفة، و إبتلى أخبارهم مشاهدة، و إستبرأ أحوالهم معاينة، و كشف ما عندهم مسائلة، و كانت خيرته بعد إستخارته للّه تعالى و إجهاده نفسه في قضاء حقه في عباده و بلاده في البيتين جميعا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) لما رأى من فضله البارع له، و علمه الناصع [١] و ورعه الظاهر و زهده الخالص و تخلّيه من الدنيا و تسلّمه من الناس.
و قد إستبان له ما لم تزل الأخبار عليه متواطئة، و الألسن عليه متّفقة، و الكلمة فيه جامعة، و لمّا لم يزل يعرفه بها من الفضل يافعا و ناشئا و حدثا و مكتهلا فعقد له بعقد الخلافة [٢] من بعده، واثقا بخيرة اللّه في ذلك إذ علم اللّه أنّه فعله إيثارا له و للدين، و نظرا للاسلام و المسلمين، و طلبا للسلامة و ثبات الحجّة [٣]، و النجاة في اليوم الذي يقوم الناس فيه لربّ العالمين.
و دعا أمير المؤمنين ولده و أهل بيته و خاصّته و قوّاده و خدمه فبايعوا مسرعين مسرورين، عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة اللّه على
[١] الناصع: الخالص من كلّ شيء، و في البحار: و علمه النافع.
[٢] في المصدر: فعقد له بالعهد و الخلافة، و في البحار: بالعقد و الخلافة.
[٣] في المصدر: و ثبات الحق.