حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٨ - الباب العاشر في ذكر العهد من المأمون إلى الإمام أبي الحسن الرّضا
أرضه من عمل بطاعته [١] و كتابه و سنّة نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في مدّة أيامه و بعدها، و أجهد نظره و رأيه فيمن يولّيه عهده، و يختاره لإمامة المسلمين و رعايتهم بعده و ينصبه علما لهم و مفزعا في جمع الفتهم و لمّ شعثهم، و حقن دمائهم، و الأمن باذن اللّه من فرقتهم و فساد ذات بينهم و إختلافهم، و رفع نزغ الشيطان و كيده عنهم، فإنّ اللّه عزّ و جلّ جعل العهد بعد الخلافة من تمام أمر الإسلام و كماله و عزّه و صلاح أهله و ألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة و شملت فيه العافية و نقض اللّه بذلك مكر أهل الشقاق و العداوة و السعي في الفرقة و التربّص للفتنة.
و لم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة فاختبر بشاعة مذاقها و ثقل محملها و شدّة مؤنتها و ما يجب على من تقلّدها من إرتباط طاعة اللّه و مراقبته فيما حمله منها فأنصب بدنه و أسهر عينه و أطال فكره فيما فيه عزّ الدين و قمع المشركين و صلاح الامّة و نشر العدل و إقامة الكتاب و السنّة و منعه ذلك من الخفض و الدعة و مهنّؤا العيش علما بما اللّه سائله عنه و محبة أن يلقى اللّه مناصحا له في دينه و عباده و مختارا لولاية عهده و رعاية الامّة من بعده أفضل من يقدر عليه في دينه و ورعه و علمه و أرجاهم للقيام في أمر اللّه و حقّه مناجيا للّه بالإستخارة في ذلك و مسألته العامّة ما فيه رضاه و طاعته في آناء ليله و نهاره، معملا في طلبه و إلتماسه في أهل بيته من ولد عبد اللّه بن العبّاس و عليّ بن أبي
[١] في المصدر و البحار: من عمل بطاعة اللّه و كتابه.