حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢ - الباب السابع في مجلس له
تحسن تقيس رأسك؟
قال: لا قال (عليه السلام): فما أراك تحسن تقيس شيئا و لا تهتدي إلّا من عند غيرك، فهل عرفت ممّا الملوحة في العينين، و المرارة في الاذنين و البرودة في المنخرين و العذوبة في الفم؟
قال: لا.
فقال (عليه السلام): فهل عرفت كلمة أوّلها كفر و آخرها إيمان قال:
لا.
قال إبن أبي ليلى: فقلت: جعلت فداك لا تدعنا في عمى ممّا وصفت لنا.
قال: نعم حدّثني أبي عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق عيني إبن آدم شحمتين، فجعل فيهما الملوحة، و لو لا ذلك لذابتا و لم يقع فيهما شيء من القذى إلّا أذابهما، و الملوحة تلقط ما يقع في العينين من القذى، و جعل المرارة في الاذنين حجابا للدماغ فليس من دابّة تقع في الاذنين إلّا إلتمست الخروج و لو لا ذلك لوصلت إلى الدماغ، و جعل البرودة في المنخرين حجابا للدماغ و لو لا ذلك لسال الدماغ، و جعل اللّه العذوبة في الفم منّا من اللّه على إبن آدم ليجد لذّة الطعام و الشراب و أمّا كلمة أوّلها كفر و آخرها إيمان فقول لا إله إلّا اللّه، أوّلها كفر و آخرها إيمان.
ثم قال: يا نعمان إيّاك و القياس، فإنّ أبي حدّثني عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من قاس شيئا من الدين برأيه قرنه اللّه مع إبليس في النار، فإنّه أوّل من قاس حين قال: خلقتني من نار و خلقته