حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٧٥ - الباب السادس في جوده
عن اليسع بن حمزة قال: كنت في مجلس أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) أحدّثه و قد إجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال و الحرام، إذ دخل عليه رجل طوال آدم [١] فقال: السّلام عليك يا بن رسول اللّه رجل من محبّيك و محبّي آبائك و أجدادك (عليهم السلام)، مصدري من الحجّ و قد إفتقدت نفقتي و ما معي ما أبلغ به مرحلة، فإن رأيت ان تنهضني إلي بلدي و للّه عليّ نعمة فإذا بلغت بلدي تصدّقت بالّذي توليني عنك، فلست موضع صدقة.
فقال له: إجلس رحمك اللّه و أقبل على النّاس يحدّثهم حتّى تفرّقوا و بقي هو و سليمان الجعفري [٢]، و خيثمة، و أنا.
فقال: أتأذنون لي في الدّخول؟
فقال له سليمان: قدّم اللّه أمرك فقام فدخل الحجرة و بقي ساعة، ثمّ خرج وردّ الباب، و أخرج يده من أعلى الباب و قال: أين الخراساني؟
فقال: ها أنا ذا.
فقال: خذ هذه مأتي دينار واستعن بها في مؤنتك و نفقتك و تبرّك بها و لا تصدّق بها عنّي، و اخرج فلا أراك و لا تراني.
ثمّ خرج، فقال له سليمان: جعلت فداك لقد أجزلت و رحمت، فلماذا سترت وجهك عنه؟
و روى ياسر عن الامام الرضا و الامام الهادي (عليهما السلام)- معجم رجال الحديث ج ٢٠/ ٨-.
[١] الآدم: أسمر اللون.
[٢] هو سليمان بن جعفر بن ابراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن جعفر الطيّار أبو محمد الطالبي الجعفري روى عن الرضا (عليه السلام) و وثقة النجاشي و الشيخ.