حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٤ - الباب العاشر في اعترف الرشيد لابي الحسن موسى
عليه الناس و كان آخر من أذن له موسى بن جعفر (عليه السلام) فدخل فلمّا نظر إليه الرشيد تحرّك و مدّ بصره و عنقه إليه حتّى دخل البيت الّذي كان فيه.
فلما قرب منه جثا [١] الرشيد على ركبتيه و عانقه، ثمّ أقبل عليه فقال له: كيف أنت يا أبا الحسن؟ و كيف عيالك و عيال أبيك؟ كيف أنتم؟ ما حالكم؟ فما زال يسأله عن هذا و أبو الحسن (عليه السلام) يقول:
خير خير [٢]، فلمّا قام أراد الرشيد أن ينهض فأقسم عليه أبو الحسن (عليه السلام) فقعد [٣] و عانقه و سلّم عليه و ودّعه.
قال المأمون و كنت أجرأ ولد أبي عليه.
فلمّا خرج أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قلت لأبي: يا أمير المؤمنين لقد رأيتك عملت بهذا الرجل شيئا ما رأيتك فعلته بأحد من أبناء المهاجرين و الأنصار و لا ببني هاشم فمن هذا الرجل؟
فقال: يا بنيّ هذا وارث علم النبيين هذا موسى بن جعفر بن محمد إن أردت العلم الصحيح فعند هذا، قال المأمون: فحينئذ انغرس في قلبي حبّهم. [٤]
خراسان فوجهّه المأمون إلى جرجان سنة «١٩٧» ه فخلعه من ولاية العهد سنة «١٩٨» بعد قتل الأمين، و توفّي ببغداد سنة «٢٠٨» ه و لم ير الخلافة- تاريخ بغداد ج ١٢/ ٤٠٢-.
[١] جثى يجثوا جثوّا: جلس على ركبتيه، أو قام على أطراف أصابعه.
[٢] في بعض النسخ: خيرا خيرا.
[٣] في المصدر و العيون: فأقعده.
[٤] أمالي الصدوق: ٣٠٧ ح ١، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج ١/ ٩٣ ح ١٢ و عنهما البحار ج ٤٨/ ١٣٣ ح ٦، و أورده ابن شهر آشوب في مناقبه ج ٤/ ٣١٠ مختصرا.