حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨١ - الباب العاشر في اعترف الرشيد لابي الحسن موسى
عظّمته و أجللته، و قمت من مجلسك إليه فاستقبلته، و أقعدته في صدر المجلس و جلست دونه ثمّ أمرتنا بأخذ الركاب له؟
قال: هذا إمام الناس و حجّة اللّه على خلقه و خليفته على عباده.
فقلت: يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلّها لك و فيك؟
فقال: أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة و القهر، و موسى بن جعفر إمام حقّ، و اللّه يا بنّي إنّه لأحقّ بمقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) منّي و من الخلق جميعا و و اللّه لو نازعتني في هذا الأمر لأخذت الّذي فيه عيناك فإنّ الملك عقيم [١].
فلمّا أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بصرّة سوداء فيها مأتا دينار، ثمّ أقبل على الفضل بن الربيع فقال له: إذهب بهذه إلى موسى بن جعفر و قل له: يقول لك أمير المؤمنين: نحن في ضيق و سيأتيك برّنا بعد هذا الوقت.
فقمت في صدره [٢] فقلت: يا أمير المؤمنين تعطي أبناء المهاجرين و الأنصار و سائر قريش و بني هاشم و من لا يعرف حسبه و لا نسبه خمسة آلاف دينار إلى ما دونها و تعطي موسى بن جعفر و قد أعظمته و أجللته مأتي دينار؟ أخسّ عطية أعطيتها أحدا من الناس؟
فقال: اسكت لا أمّ لك فإنّي لو أعطيت هذا ما ضمنته له ما كنت آمنه أن يضرب وجهي غدا بمأة ألف سيف من شيعته و مواليه، و فقر
[١] الملك عقيم: قال الفيروز آبادي في القاموس ج ٤/ ١٥٢: الملك عقيم أي لا ينفع فيه نسب، لأنّه يقتل في طلبه الأب، و الأخ و العمّ و الولد.
[٢] في صدره: في مقابله.