حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥٩ - الباب الثامن في جوده
موسى بن جعفر (عليه السلام) و قد حضرة فقير مؤمن يسأله سدّ فاقته فضحك في وجهه و قال: أسألك بمسألة فإن أصبتها أعطيتك ما طلبت عشرة أضعاف ما طلبت، و إن لم تصبها أعطيتك ما طلبت، و كان قد طلب منه مأة درهم يضعها في بضاعته يتعيش بها.
فقال الرجل: سل فقال موسى (عليه السلام): لو جعل إليك التمنّي في نفسك في الدّنيا ماذا كنت تتمنّى؟
قال: كنت أتمنّى أن ارزق التقية في ديني و قضاء حقوق إخواني.
قال: فما لك لا تسأل الولاية لنا أهل البيت؟
قال: ذلك قد اعطيته و هذا لم نعطه فأنا أشكر اللّه تعالى على ما اعطيت و أسأل ربّي عزّ و جلّ ما منعت.
فقال: أحسنت أعطوه ألفي درهم، و قال: إصرفها في كذا يعني العفص [١] فإنّه متاع بائر [٢]، و سيقبل بعد ما أدبر فانتظر به سنة، و اختلف إلى دارنا و خذ الأجر في كلّ يوم، ففعل فلمّا تمّت له سنة إذ قد [٣] زاد في ثمن العفص للواحد خمسة عشر فباع ما كان إشترى بألفي درهم بثلاثين ألف درهم. [٤]
٥- أبو عليّ الطبرسي في «إعلام الورى» و المفيد في «إرشاده»
[١] العفص: حمل شجرة البلوط، و هو دواء قابض مجفف، يدبغ به و يتخذ منه الحبر، و هو مولد ليس من كلام أهل البادية يقال له بالفارسية: مازو.
[٢] البائر: الكاسد، و في نسخة: يابس «مكان بائر» و هو كناية عن عدم سرعة التلف.
[٣] في نسخة: فإذا قد زاد.
[٤] تفسير الامام: ٣٢٢، عنه الوسائل ج ١١/ ٤٧٤ ح ٩ قطعة و ج ١٢/ ٣١٢ ح ٣ باختصار، و البحار ج ٧٥/ ٤١٥ ضمن ح ٦٨ و مدينة المعاجز: ٤٧٠ ح ١٢٩.