حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥٧ - الباب الثامن في جوده
عليه ثمّ أوصله إلى الرشيد فسأله عن عمّه فسعى به إليه، ثمّ قال له: إنّ الأموال تحمل إليه من المشرق و المغرب و إنّه إشترى ضيعة سمّاها اليسيرة بثلاثين ألف دينار فقال له صاحبها و قد احضر المال: لا آخذ هذا النقد و لا آخذ إلّا النقد الذي أسأله بعينه فسمع ذلك منه الرشيد و أمر له بمأتي ألف درهم تسبيبا على بعض النواحي [١] فاختار بعض كور المشرق و مضت رسله لقبض المال و أقام ينتظرهم فدخل في بعض تلك الأيّام إلى الخلاء فزحر زحرة [٢] خرجت منه حشوته [٣] كلها فسقط و جهدوا في ردّها فلم يقدروا فوقع لما به، و جائه المال و هو ينزع فقال و ما أصنع به و أنا في الموت؟!
و خرج الرشيد في تلك السنة الى الحجّ و بدأ بالمدينة فقبض بها على أبي الحسن موسى (عليه السلام) و يقال: إنّه لما ورد المدينة إستقبله موسى (عليه السلام) في جماعة من الأشراف و إنصرفوا من استقباله، و مضى أبو الحسن (عليه السلام) إلى المسجد على رسمه و قام الرشيد إلى الليل و صار إلى قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قال: يا رسول اللّه إنّي أعتذر إليك من شيء اريد أن افعله أريد أن أحبس موسى بن جعفر فإنّه يريد التشتّت بين امتّك و سفك دمائها.
ثم أمر به فأخرج من المسجد فادخل عليه، و قيّده و إستدعى قبّتين فجعله في إحديهما على بغل، و جعل القبّة الاخرى على بغل
[١] في المصدر: يسبّب له على بعض النواحي.
[٢] زحر: أخرج الصوت و النفس بأنين عند عمل او شدّة.
[٣] الحشوة «بكسر الحاء المهملة»: من البطن الأمعاء.