حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤٦ - الباب السابع في عبادته
فلمّا كان بعد ذلك حوّل إلى الفضل بن يحيى [١] البرمكي فحبس عنده أيّاما، و كان الفضل بن الربيع يبعث اليه في كل ليلة مائدة، و منع أن يدخل اليه من عنده غيره، فكان لا يأكل و لا يفطر إلا على المائدة التي يؤتى بها حتى مضى على تلك الحال ثلاثة أيّام ولياليها، فلمّا كانت الليلة الرابعة قدّمت إليه مائدة للفضل بن يحيى فرفع (عليه السلام) يده الى السماء فقال: يا ربّ إنّك تعلم أني لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي فأكل فمرض فلمّا كان من الغد جائه [٢] الطبيب فعرض عليه خضرة في بطن راحته، و كان السمّ الذي سمّ به قد إجتمع في ذلك الموضع فانصرف الطبيب إليهم فقال: و اللّه لهو أعلم بما فعلتم به منكم، ثمّ توفّي. [٣]
٣- و روي أنّ بعض عيون عيسى بن جعفر [٤] رفع إليه أنّه يسمعه
[١] الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي، وزير هارون العبّاسي و أخوه في الرضاع إستوزره مدّة قصيرة، ثمّ ولّاه خراسان سنة «١٧٨» ه، و أقام إلى أن تغيّر هارون بالبرامكة سنة «١٨٧» ه و كان الفضل عنده ببغداد فقبض عليه و على أبيه يحيى، و أخذهما معه الى الرقّة فسجنهما و استصفى اموال البرامكة كافّة، و توفّى الفضل فى سجنه سنة «١٩٣» ه- وفيات الاعيان ج ١/ ٤٠٨-.
[٢] في البحار: فلمّا كان من غد بعث إليه بالطبيب ليسئله عن العلّة فقال له الطبيب: ما حالك؟ فتغافل عنه، فلمّا أكثر عليه أخرج إليه راحته فأراها الطبيب، ثمّ قال: هذه علّتي، و كانت خضرة وسط راحته تدلّ على أنّه سمّ فاجتمع في ذلك الموضع.
[٣] عيون اخبار الرضا ج ١/ ١٠٦، أمالي الصدوق: ١٢٦ ح ١٨ و عنهما البحار ج ٤٨/ ٢١٠ ح ٩ و روى صدره ابن شهر آشوب في مناقبه ج ٤/ ٣١٨ باختلاف و عنه البحار ج ٤٨/ ١٠٧ و ذيله في نفس المناقب: ٣٢٨ باختلاف و العوالم ج ٢١/ ٤٣٤.
[٤] عيسى بن جعفر المنصور العباسي، من امراء بني العباس و هو أخو زبيدة و ابن عم هارون، قتل في سجن بعمّان نحو سنة «١٨٥» ه- الأعلام ج ٥/ ٤٨٥-.