حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤٥ - الباب السابع في عبادته
الليل و النهار فلا أجده في وقت من الأوقات إلّا على الحال التي اخبرك بها إنّه يصلّي الفجر فيعقّب ساعة في دبر الصلوة إلى أن تطلع الشمس، ثمّ يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتّى تزول الشمس، و قد و كلّ من يترصّد له الزّوال فلست أدري متى يقول الغلام: قد زالت الشمس إذ يثب فيبتديء في الصلوة من غير أن يحدث [١] حدثا فأعلم أنّه لم ينم في سجوده و لا أغفى.
و لا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلوة العصر فإذا صلّى العصر سجد سجدة فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلّى المغرب من غير أن يحدث حدثا و لا يزال في صلوته و تعقيبه إلى أن يصلّي العتمة [٢] فإذا صلّى العتمة أفطر على شويّ يؤتى به، ثمّ يجدّد وضوئه ثم يسجد ثم يرفع رأسه، فينام نومة خفيفة، ثمّ يقوم فيجدّد الوضوء، ثم يقوم فلا يزال يصلّي في جوف الليل، حتى يطلع الفجر فلست أدري متى يقول الغلام: إنّ الفجر قد طلع إذ قد وثب هو لصلوة الفجر فهذا دأبه منذ حوّل إليّ.
فقلت: إتّق اللّه و لا تحدّثن في أمره حدثا يكون فيه زوال النعمة فقد تعلم أنّه لم يفعل أحد بأحد منهم سوءا إلّا كانت نعمته زائلة.
فقال: قد أرسلوا إليّ في غير مرّة يأمرونني بقتله فلم اجبهم إلى ذلك و أعلمتهم أنّي لا أفعل ذلك و لو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني.
[١] في البحار: من غير أن يجدّد وضوءا.
[٢] العتمة «بفتح العين المهملة و التاء»: الثلث الأول من اللّيل و المراد بها صلوة العشاء.