حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٣ - الباب الثالث في معرفة الشيعة له لما علموا من غزارة علمه
(عليه السلام) إختلف أصحابه من بعده و مالوا إلى عبد اللّه بن جعفر فتبيّن لهم منه أنه ليس بصاحب الأمر من بعد أبيه فمالوا إلى محمد بن جعفر [١]، فوجدوا فيه مثل ما وجدوا في عبد اللّه، فاغتمّوا لذلك غمّا شديدا فدخلنا مسجد الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و صلّى كلّ واحد منا ركعتين، ثمّ رفعنا أيدينا إلى السماء باكية أعيننا حيرة منّا في أمرنا، و نحن نقول: اللّهم إلى من؟ إلى المرجئة؟ إلى الخوارج؟ إلى المعتزلة؟
فجائنا مولى لأبي عبد اللّه (عليه السلام) فدعا إلى أبي الحسن (عليه السلام) فمضينا إليه فاستأذن لنا عليه، فأذن لنا فدخلنا فلمّا بصر بنا قال من قبل أن نتكلّم: إلي لا إلى الخوارج، و لا إلى المعتزلة، و لا إلى المرجئة، فعلمنا أنّه صاحب الأمر (عليه السلام). [٢]
٥- و رواه أيضا إبن شهر آشوب في «المناقب» [٣] و الراوندي [٤] في «الخرايج» [٥] و الاختلاف بالزيادة و النقصان لا يضعف الحديث بل يقويه لان توافر الدواعي على نقله لا يؤمن فيه الاختلاف من الرواة
[١] محمّد بن جعفر الصادق (عليه السلام)، كان سخيّا شجاعا، و كان يصوم يوما و يفطر يوما، خرج على المأمون في سنة «١٩٩» ه بمكة المكرّمة فخرج لقتاله عيسى الجلّودي ففرّق جمعه و أخذه و أنفذه الى المأمون فأكرمه المأمون و وصله و كان مقيما معه بخراسان إلى أن توفّي فيه فحمل المأمون جنازته و صلّى عليه و قام على قبره حتّى دفن- سفينة البحار ج ١/ ٣١٧-.
[٢] ثاقب المناقب خطي: ١٨٩، و العوالم ج ٢١/ ٩١ ح ٦ ثاقب المناقب: ٤٣٧ ح ٣٧٣.
[٣] المناقب ج ٤/ ٢٩٢.
[٤] الراوندي: قطب الدين سعد بن هبة اللّه كان من أعاظم محدّثي الشيعة، توفي سنة «٥٧٣» و قبره ببلدة قم في جوار الحضرة الفاطميّة لا زالت مهبطا للفيوضات الربانيّة.
[٥] الخرايج: ٢٠٣.