حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٢ - الباب الثاني في حديثه
٢- و في كتاب ثاقب المناقب [١]: إشتهر عند الخاصّ و العامّ من حديث أبي حنيفة حين دخل دار الصادق (عليه السلام) فرأى موسى (صلوات اللّه عليه) في دهليز داره و هو صبيّ فقال في نفسه: إنّ هؤلاء يزعمون أنّهم يعطون العلم صبيّا و أنا أسنّ [٢] ذلك.
فقال له: يا غلام إذا دخل الغريب بلدة أين يحدث؟ فنظر إليه مغضب و قال: يا شيخ أسأت الأدب فاين السلام قال: فخجلت و رجعت حتّى خرجت من الدار و قد نبل في عيني، ثمّ رجعت إليه و سلّمت عليه، و قلت: يا بن رسول اللّه الغريب إذا دخل بلدة أين يحدث؟
فقال (عليه السلام) يتوقّى شطوط البلد، و مشارع الماء، و فيء النزّال، و مسقط الثمار، و أفنية الدور، و جوادّ الطرق و مجاري المياه و رواكدها، ثم يحدث أين يشاء.
قال: قلت: يا بن رسول اللّه ممّن المعصية؟ فنظر إليّ و قال: إمّا أن تكون من اللّه أو من العبد أو منهما معا، فإن كانت من اللّه فهو أكرم من أن يؤاخذه بما لم يكتسبه، فإن كانت منهما فهو أعدل من أن يأخذ العبد بما هو شريك فيه، فلم يبق إلّا أن تكون من العبد، فإن عفى فبفضله و إن عاقب فبعدله، قال أبو حنيفة فاغرورقت عيناي و قرأت: ذُرِّيَّةً
[١] ثاقب المناقب في المعجزات الباهرات للشيخ عماد الدين أبي جعفر محمّد بن علي بن حمزة المشهدي الطوسي المعروف بابن حمزة صاحب «الواسطة» و «الوسيلة» و يظهر من بعض القصص في الكتاب أنّه ألّفه في سنة «٥٦٠» ه- الذريعة ج ٥/ ٥-.
[٢] أسنّ: أبيّن.