خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٩١ - ثم دخلت سنة ١٣٢٥ ه
الصعب و الذلول و نزلوا على الطرفية و اجتهدوا في حرب الإمام. و أما أهل عنيزة و الرس و الخبر و المذنب فلم يعطوا ابن رشيد طاعة.
فلمّا علم الإمام بمكان ابن رشيد و مطير و مساعدة أهل بريدة لهم تجهز من الرياض، و خرج منها في أول شعبان من السنة المذكورة، و كان قد أمر أهل بلدان نجد بالغزو و واعدهم شقرا، فوصل إلى شقرا في أربع من شعبان، و قدم عليه فيها غزو، الوشم، و سدير، و المحمل. ثم استجرد عتيبة و عدا من أشيقر يوم ثامن من شعبان، فقدم عنيزة، و ترك ما ثقل معه فيها، و استنفرهم فخرج معه منهم عدد كثير، و قصد ابن رشيد و هو إذ ذاك على الهدية، فجاء ابن رشيد الخبر فانهزم و نزل بريدة. و كان الدويش و ابن بصيص و عربان مطير على الطرفية، فعدا الإمام عليهم و أخذهم و نزل في محلهم و احتوى هو و من معه من الجنود على ما في محلهم.
فلمّا جاء الليل خرج ابن رشيد بمن معه من بريدة، و هم خلائق كثيرة من أهل بريدة، و معه مطير، و توجهوا إلى الإمام على الطرفية فهجدوه، و حصل بين الفريقين قتال شديد، و صارت الهزيمة على ابن رشيد، و من معه من أهل بريدة، و من مطير، و قتل منهم كثير، و ذلك ليلة أربعة عشر من شعبان من السنة المذكورة، و غنم الإمام و من معه من الجنود منهم من الركاب، و البنادق شيئا كثيرا، و قتل في هذه الوقعة سعود بن محمد بن سعود بن فيصل، ثم إن الإمام ارتحل من الطرفية و نزل بالقرب من بريدة و نهب حبوب بريدة، و كان في أيام صرام النخل فصرموا النخيل و هدموا البيوت. و تحصن أهل بريدة في بلدهم، و أقام الإمام هناك أياما، ثم ارتحل و نزل عنيزة، ثم ارتحل و نزل البكيرية ثم ارتحل و نزل مع عتيبة في أراضي القصيم.