خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٧٥ - ثم دخلت سنة ١٣٢٠ ه
و لما بلغ الإمام عبد العزيز ذلك خرج من الرياض و معه عدة رجال من الخدام، و توجه إلى الدلم و دخلها و كان أميرها إذ ذاك من جهته محمد السديري فأمره الإمام بالتحفظ على البلد، و أخبره أنه يريد الحوطة و يطلب منهم النصرة. فأخذ السديري و أهل الدلم في التأهب لقتال ابن رشيد، و توجه الإمام إلى الحوطة، فلما وصل إليها قام معه أهل الحوطة فساعدوه، فتجهز الإمام بمن معه من أهل الحوطة، و توجه إلى الدلم، و كان ابن رشيد محاصرا لأهل الدلم، و شرع في قطع النخل و نصب عليهم المدفع، و رماهم به رميا هائلا. و لما أقبل الإمام عبد العزيز بمن معه من الجنود، و صار بالقرب من البلد أقام في موضعه إلى الليل، و في الليل ارتحل من موضعه ذلك و دخل البلد و لم يعلم ابن رشيد بوصول الإمام.
و لمّا كان صبيحة تلك الليلة خرج الإمام بمن معه من الجنود، و حصل بينه و بين ابن رشيد قتال شديد في وسط نخيل البلد و دام القتال بينهم إلى الليل، و صارت الغلبة للإمام عبد العزيز سلمه اللّه تعالى. و قتل في اليوم المذكور من أتباع ابن رشيد عدة رجال منهم شمران الفارس المشهور، و ولد حمد الضعيفي، و مات في هذا الحصار متعب بن حمود آل عبيد بن رشيد، و خلق كثير في الوباء الذي وقع في غزو ابن رشيد.
و لما جاء الليل و حجز بينهم الظلام دخل الإمام بمن معه البلد و رجع ابن رشيد إلى منزله فلما كان نصف الليل ارتحل ابن رشيد من منزله ذلك و رجع إلى القصيم. و أما الإمام سلمه اللّه تعالى فإنه أقام في الدلم مدة ثم سارا إلى الرياض.
و فيها توفي حسن بن مهنا أبا الخيل محبوسا في حائل بعد وقعة المليدي كما تقدم، و مدة حبسه إلى أن مات اثنتا عشرة سنة. و في جمادى