خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٦٦ - ثم دخلت السنة السابعة و السبعون بعد المائتين و الألف
سيقهرون، و اللّه غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون، و أرسلوا إلى من حولهم من العربان يندبونهم ليحضروا عندهم.
فلما جاءتهم الأخبار تداعوا إلى النصرة أفواجا و تعاهدوا على الثبات و عدم الفرار بأوثق العهود و جاءوا بالنساء و الأولاد و الأموال فنزلوا على تلك الأشرار و قاموا يعرضون و يغنون، و أقبل عليهم المسلمون و هم على تعبئة يهللون و يكبرون، فلما رأوهم فرحوا و استبشروا بقدومهم عليهم و جزموا أنهم لهم غنيمة سبقت إليهم و قالوا: أيظن عبد اللّه الفيصل أننا مثل من لقي من عربان نجد، ألم يعلم أننا لظى الخطوب، و نار الوغى، و الحروب لنا و الهيجاء هي المراد و المنى، و نحن لها و هي لنا، و سيعلم ذلك و يعاين و يدري من هو عليه كائن.
فلما قرب المسلمون منهم نزلوا، فحين نزلوا ابتدرهم أولئك الطغاة و حملوا على أهل الإسلام حملة ليس وراءها مزيد و ظنوا أنهم مهما شردوا عليهم و شردوهم أعظم تشريد و بددوهم أقبح تبديد. فنهض إليهم المسلمون و صدقوهم القتال و تجالدت الأبطال و صبر الفريقان و حمى الوطيس و صارت الهزيمة على العجمان و من معهم من العربان لا يلوى أحد على أحد، و لا والد على ولد، و تبعهم المسلمون بالقتل و ألجاهم المسلمون إلى البحر و هو جازر فدخلوا فيه و وقف المسلمون على ساحل البحر فمد البحر على من فيه من العجمان و أتباعهم فأغرقهم، و هم نحو ألف و مائة رجل، و قتل منهم خلائق كثيرة، و غنم المسلمون منهم من الأموال ما لا يعد و لا يحصى، و ذلك في اليوم الخامس عشر من رمضان من السنة المذكورة.