خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٨٣ - ثم دخلت السنة الثانية و الثمانون بعد المائتين و الألف
عادلا حليما مهابا، وافر العقل، سمحا كريما، حسن السيرة، سهل الأخلاق، محبا للعلماء و مجالسا لهم، كثير الخوف من اللّه تعالى، عفيفا تقيّا، صادقا ناسكا، كثير العبادة رؤوفا بالرعية، محسنا إليهم مباركا ميمونا، كثير الصدقة و المعروف، شديد البحث عن الأيتام و الفقراء و أحوالهم، يتفقدهم بالبر و العطاء. و كان كثيرا ما يرسل إلى كل بلد من بلدان المسلمين كثيرا من الصدقات تقسم على الفقراء و المساكين و بالجملة ففضائله أشهر من أن تذكر و مناقبه أكثر من أن تحصر. و قد رثاه الشيخ العالم أحمد بن علي بن حسين بن مشرف «المالكي الأحسائي» بهذه القصيدة الفريدة (; تعالى)، و مدح بآخرها الإمام عبد اللّه بن فيصل القائم بالأمر من بعد أبيه (; تعالى) و هي على البحر الطويل:
على فيصل بحر الندى و المكارم* * * بكينا بدمع مثل صوب الغمائم
إمام نفى أهل الضلالة و الخنا* * * بسمر القنا و المرهقات الصوارم
فكم فل من جمع لهم جاء صائلا* * * و أفنى رؤساء منهم في الملاحم
يجر عليهم جحفلا بعد جحفل* * * و يرميهم في حربه بالقواصم
فما زال هذا دأبه في جهادهم* * * تغير بنجد خيله و التهائم
إلى أن أقيم الدين في كل قرية* * * و أصبح عرش الملك عالي الدعائم
و أخلى القرى من كل شرك و بدعة* * * و ما زال ينهى عن ركوب المحارم
و عطى جزيل المال محتقرا له* * * سماحا و يعفو عن كثير الجرائم
مناقب جود قد حواها جبلة* * * فحاز الثنا من عربها و الأعاجم
تغمده المولى الكريم برحمة* * * و أسكنه الفردوس مع كل ناعم
فلا جزع مما قضى اللّه فاصطبر* * * و إلا ستسلو مثل سلو البهائم
فلما تولى خلف الملك بعده* * * لنجل خليق بالإمامة حازم