خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢١١ - ثم دخلت السنة التاسعة و الثمانون بعد المائتين و الألف
الفتن و المحن في هذه السنة و ما بعدها إلى عدة سنين، فلا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم.
ثم دخلت السنة التاسعة و الثمانون بعد المائتين و الألف:
و فيها اشتد الغلاء و القحط في نجد، و أكل الناس الميتة و جيف الحمير، و عظم الأمر و مات خلائق كثيرة جوعا، و صار كثير من الناس يأكلون الجلود البالية بعد حرقها بالنار و يدقون العظام و يأكلون الرطبة، و هو القت بلسان العامة، و يأكلون ورق الزرع، فأثر ذلك في وجوه الناس و أرجلهم نفخا و أوراما، ثم يموتون بعد ذلك و استمر الغلاء و القحط إلى آخر السنة التي بعدها.
و في هذه السنة في المحرم حصل وقعة بين حاج أهل شقراء و بين ناصر بن عمر بن قرملة و من معه من قحطان قتل فيها من أهل شقرا عبد اللّه بن عبيد. و فيها في ربيع الأول حصل وقعة بين أهل شقرا و بين أهل بلد وثيثية. و سبب ذلك أن عيال محمد بن عبد الكريم البواردي جاءوا بأمتعة لهم من شقرا يريدون بلد وثيثية، و هم إذ ذاك ساكنون فيها.
فلما وصلوا إلى البلد صادفهم ركب من السهول خارجين من البلد فأخذوهم خارج البلد فدخل أولاد محمد البورادي البلد فوجدوا فيه رجلا من الركب فأمسكوه و ربطوه في المال الذي أخذه لهم أصحابه، فقام بعض أهل البلد يريدون إطلاقه و قد كثر الكلام، فسار أحد عيال محمد البواردي إلى شقرا، و جاء بعده رجال منها ليسيروا بالرجل المذكور إلى شقرا إلى أن يأتي المال الذي أخذه لهم أصحابه، فمنعهم أهل البلد من المسير به، و حصل بين أهل شقرا و بين أهل وثيثية وقعة في وسط البلد قتل فيها من