خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٥٧ - ثم دخلت سنة ست و سبعين و مائتين و ألف
و غنم منهم عبد اللّه بن الإمام فيصل من الأموال ما لا يحصى. و هذه الوقعة تسمى (وقعة ملح)، و ذلك في السابع عشر من رمضان، و هذه تفصيلها.
ارتحل عبد اللّه و نزل على ملح فقام رؤساء العجمان، و شجع بعضهم بعضا، و عمدو إلى سبعة جمال، و جعلوا عليهن الهوادج، و أركبوا في كل هودج من تلك الهوادج بنتا جميلة من بنات الرؤساء، محلاة بالزينة- و استصحاب النساء الحرائر في وسط جموع الحرب عادة جاهلية بقيت إلى الآن- لأجل أن يشجعن الفتيان، و ينخين الفرسان و الشجعان، فإن الفتيان و الفرسان تدب فيهم النخوة و الغيرة، و الحمية عن العار، فيقاتلون العدو قتال المتهالك. ثم قاموا إلى الإبل، فقرنوها ثم ساقوها أمامهم، و توجهوا لقتال عبد اللّه و من معه من جنود المسلمين يسوقون قدامهم الإبل و الهوادج، فلما وصلوا إليهم نهض إليهم المسلمون و حصل بين الفريقين قتال شديد، يشيب من هوله الوليد فنصر اللّه المسلمين و انهزم العجمان هزيمة شنيعة، لا يلوى أحد منهم على أحد فتركوا الهوادج و الأبل، و جميع أموالهم، و قتل منهم نحو سبعمائة رجل و غنم المسلمون منهم من الأموال ما لا يعد و لا يحصى. و كانت هذه الوقعة في اليوم السابع عشر من رمضان من السنة المذكورة، و انهزمت شرايدهم إلى الكويت.
و أقام عبد اللّه بمن معه من الجنود على الجهرا مدة أيام، و أرسل الرسل بالبشارة إلى أبيه و إلى بلدان المسلمين فحصل لهم بذلك الفرح و السرور و انشرحت منهم الصدور. و لما وصل خبر هذه الوقعة إلى الزبير و البصرة سروا بذلك لأن العجمان قد أكثروا من الغارات على أطرافهم و أرسل باشا البصرة إلى عبد اللّه بن الإمام فيصل هدايا كثيرة صحبة النقيب محمد سعيد، و أرسل إليه رئيس بلد الزبير سليمان عبد الرزاق بن زهير