خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٥٨ - ثم دخلت سنة ست و سبعين و مائتين و ألف
هدية سنية، ثم إنه ارتحل من الجهراء و قفل راجعا إلى الرياض، فلما وصل الحفنة الخبراء المعروفة في العرمة أذن لمن معه من أهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم، و توجه إلى الرياض مؤيدا منصورا. و لما وصل البشير بهذه الوقعة المذكورة إلى الأحساء كتب الشيخ الإمام العالم العلّامة أحمد بن علي بن حسين مشرف إلى الإمام فيصل بقصيدة فريدة تهنئة له بما منّ اللّه به عليه من النصر و العز على أعدائه البغاة المفسدين، الطغاة المعاندين، و هي هذه و هي على البحر الطويل:
لك الحمد اللهم ما نزل القطر* * * و ما نسخ الديجور من ليلنا الفجر
و ما هبت النكباء رخاء و زعزعت* * * على نعم لا يستطاع لها حصر
تفتح أبواب السماء لمثله* * * و يعلى بسيط الأرض أثوابها الخضر
فناهيك من فتح به أمن الغلا* * * و أسفرت البلدان و ابتهج العصر
تسامى به نجد إلى ذروة العلا* * * و أسفرت وجه الخط و افتخرت هجر
لقد سرنا ما جاءنا من بشارة* * * فزالت هموم النفس و انشرح الصدر
لدن قيل عبد اللّه أقبل عاديا* * * يقود أسودا في الحروب لها زأر
رئيس به سيما الخلافة قد بدت* * * و في وجهه الأكبار و العز و النصر
فصبح قوما في الصبيحية اعتدوا* * * وقادهم و البغى من شأنه غدر
فروى حدود المرهفات من الدماء* * * كما قد روت منه المثقفة السمر
فغادر قتلى يعصب الطير حولها* * * و يشبع منها النسر و الذئب و النمر
قبائل عجمان و منهم شوامر* * * و من الحسين ينتمون و ما بروا
و طائفة مرية غير عذبة* * * خلائقها بل كل أفعالها مر
أساءوا جميعا في الإمام ظنونهم* * * فقالوا: ضعيف الجند في غرمه حصر