خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٩٥ - ثم دخلت سنة ١٣٢٧ ه
هبت ريح سوداء مظلمة تارة تحمر، و تارة تصفر، و تارة تسود، قد ابتنى ذلك من السماء إلى الأرض كالجبال الشواهق، و بقيت الأرض مظلمة ظلاما شديدا لا يبصر أحد أحدا، و أقبل الناس على التضرع إلى اللّه، و التوبة، و الاستغفار، و ظنوا أن القيامة قد قامت، و دام ذلك نحو نصف ساعة، ثم زال ذلك الظلام و أسفرت الدنيا فللّه الحمد و المنة، و فيها اشتد القحط و الغلاء في نجد، و بيع التمر ثلاث وزان إلى ثلاث و نصف، و السمن الوزنة بريالين، و العيش صاع و نصف بالريال.
و في جمادى الأولى من هذه السنة أمر الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بقتل عيال إبراهيم بن مهنا أبا الخيل أهل روضة الربيعي و هم ستة معهم عبد العزيز بن حسن بن مهنا أبا الخيل، و هو السابع لهم فقتلوهم. و في هذه السنة في رجب عزل الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل أحمد السديري عن إمارة بريدة، و جعل مكانه عبد اللّه بن جلوي. و في رجب المذكور من السنة المذكورة حصل فتنة شديدة في حريق نعام بين الهزازنة، و بين آل خثلان قتل فيها عدة رجال من الفريقين، فركب الإمام عبد العزيز من الرياض، و قدم بلد الحريق و حصر الهزازنة في قصرهم مدة ثلاثة أشهر. ثم إنه استولى على القصر، و هدمه، و حبس الهزازنة، و جعل عبد العزيز المعشوق أميرا في الحريق ثم رجع إلى الرياض.
و في ثامن من رمضان من هذه السنة يوم الخميس توفي إبراهيم بن عبد اللّه بن مسند المطوع في أشيقر (; تعالى)، و في ثامن من ذي الحجة أنزل اللّه الغيث يوم حادي عشر من ذي الحجة المذكور، و عم الحياء جميع بلدان نجد فسالت سيلا لم يعهد مثله، فللّه الحمد و المنّة،